فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 4996

صفحة رقم 439

ويزداد حلاوة ولو أثنى آناء الليل وأطراف النهار ، فقال: ( تقشعر ) أي تهتز وتتجمع وتتقبض تقبضًا شديدًا ، من القشع وهو الأدسم اليابس ، وزيد حرفًا لزيادة المعنى ، واختير حرف التكرير إشارة إلى المبالغة فيه ، وكونه حرف التطوير أشد للمناشبة ) منه جلود ) أي ظواهر أجسام ) الذين يخشون ) أي يخافون خوفًا شديدًا ويلتذون لذة توجب إجلالًا وهيبة ، فيكون ذلك سبب ذلك ، وزاد في مدحهم بأنهم يخافون المحسن ، فهم عند ذكر أوصاف الجلال أشد خوفًا ، فلذلك لفت القول إلى وصف الإحسان فقال: ( ربهم ) أي المربي لهم والمحسن إليهم لاهتزاز قلوبهم ، روى الطبراني عن العباس رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت خطاياه ) وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر برجل من أهل العراق ساقط ، قال: فما بال هذا ؟ قال: إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله سقط ، قال ابن عمر رضي الله عنهما: إنا لنخشى الله وما نسقط وإن الشيطان ليدخل في جوف أحدهم ، ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ثم تلين ) أي تمتد وتنعم ، وقدم ما صرح فيه بالاقشعرار الذي يلزمه البيس ، وأخر القلوب إبعادًا لها عما قد يفهم يبسًا فيوهم قسوة فقال: ( جلودهم( لتراجعهم بعد برهة إلى الرجاء ةإن اشتدت صلابتها ) وقلوبهم ( وذكره الخشية لا تكون إلا في القلب ، وكان سر حذف التصريح بذلك تنزيهًا عن ذكر ما قد يفهم القسوة .

ولما كان القلب شديد الاضطراب والتقلب ، دل على حفظه له بنافذ أمره وباهر عظمته بالتعدية ب ( إلى ) ليكون المعنى: ساكنة مطمئنة ) إلى ذكر الله ) أي ذي الجلال والأكرام ، فإن الأصل في ذكره الرجاء لأن رحمته سبقت غضبه ، وأظهر موضع الإضمار لأحسن الحديث لئلا يوهم أن الضمير للرب ، فيكون شبهة لأهل الاتحاد أو غيرهم من أرباب البدع ، ولم يقل: إلى الحديث أو الكتاب - مثلًا ، بل عدل إلى ما عرف أنه ذكره سبحانه ليكون أفخم لشأنه ، وزاده فخامة بصرف القول المقتضي للإحسان إلى الاسم الجامع للجلال والإكرام .

ولما كان ما ذكر من الآثار عجبًا ، دل على عظمته بقوله على طريق الاستنتاج: ( ذلك ) أي الأمر العظيم الغريب من الحديث المنزل والقبض والبسط ) هدى الله ( أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت