فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 4996

صفحة رقم 440

الذي لا يتمتع عليه شيء ) يهدي به من يشاء ( ومن هداه الله فما له من مضل ، ويضل به من يشاء فلا تتأثر جلودهم لقساوة قلوبهم ، فيكون هدى لناس ضلالًا لآخرين ) ومن يضلل الله ) أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء إضلالًا راسخًا في قلبه بما أشعر به الفك ليخرج الضلال العارض ) فما له من هاد ( لأنه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه ، لأنه الواحد في ملكه ، فلا شريك له ، فالآية من الاحتباك: ذكر أولًا إطلاق أمره في الهداية دليلًا على حذف مثله في الضلال ، وثانيًا انسداد باب الهداية على من أضله دليلًا على وحذف مثله فيمن هداه وهي دامغة للقدرية .

الزمر: ( 24 - 28 ) أفمن يتقي بوجهه. .. . .

)أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (( )

ولما أتم الإنكار على من سوى ، بين من شرح صدره ومن ضيق ، وما تبعه وختم بأن الأول مهتد ، والثاني ضال ، شرع في بيان ما لكل منهما نشرًا مشوشًا في أسلوب الإنكار أيضًا ، فقال مشيرًا إلى أن الضلال سب العذاب ، والهدى سبب النعيم ، وحذف هنا المنعم الذي سبب له النعيم لين قلبه كما حذف القاسي في آية الشرح الذي سببت له قسوته العذاب ، لتتقابل الآيتان ، وتتعادل العبارتان: ( أفمن( وأفرد على لفظ ) من ( لئلا يظن أن الوجوه الأكابر فقال: ( يتقي ( ودل على أن يده التي جرت العادة بأنه يتقي بها المخاوف مغلولة بقوله: ( بوجهه( الذي كان يقيه المخاوف ويحميه منها بجعله وهو أشرف أعضائه وقاية يقي به غيره من بدنه ) سوء العذاب ) أي شدته ومكروهه لأنه تابع نفسه على هواها حتى قسا قلبه وفسد لبه ) يوم القيامة ( لأنه يرمي به في النار منكوسًا وهو مكبل ، لا شيء له من أعضائه مطلق يرد به عن وجهه في عنقه صخرة من الكبريت مثل الجبل العظيم ، ويسحب في النار على وجهه ، كمن أمن العذاب فهو يتلقى النعيم بقلبه وقالبه .

ولما كان مطلق التوبيخ والتقريع متكئًا ، بنى للمفعول قوله: ( وقيل ( له - هكذا كان الأصل ، ولكنه أظهر تعميمًا وتعليقًا للحكم به وجمع تنبيهًا على أن كثرتهم لم تغن عنهم شيئًا فقال:( للظالمين ) أي الذين تركوا طريق الهدى واتبعوا الهوى فضلوا وأضلوا: ( ذوقوا ما ) أي جزاء ما ) كنتم تكسبون ) أي تعدونه فائدة وثمرة لأعمالكم وتصرفاتكم ، وقيل لأهل النعيم: طيبوا نفسًا وقروا عينًا جزاء بما كنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت