فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 4996

صفحة رقم 447

المطابق للواقع ، فصدق على الله ، وتعريفه يدل على كماله ، فيشير إلى أن الإيتان به ديدنه لا يتعمد كذبًا ) وصدق به ) أي بكل صدق سمعه وقام عليه الدليل ، وليس هو بجموده عدو ما لم يعلم ، فهو يكذب بكل ما لم يسمع ، فمن أعدل منه لكونه صدق على الله وصدق بالصدق إذ جاءه واستمر عليه ، ولعله أفرد الضمير إشارة إلى قلة الموصوف بهذا الوصف من الصدق ، وهذا الفريق هو الرسل وأتباعهم ، ولذلك حصر التقوى فيهم ، فقال مشيرًا بالجمع إلى عظمتهم وإن كانوا قليلًا: ( أولئك ) أي العالو الترتبة ) هم ) أي خاصة ) المتقون ( الذين جانبوا الظلم ، فليس لجهنم عليهم سبيل ، ولا لهم فيها منزل ولا مقيل ، بل الجنة منزلهم ، أليس في الجنة ضده ثانيًا ، والاتقاء ثانيًا دليلًا على حذف ضده أولًا ، وسره أنه ذكر أنكأ ما للمجرم من الكفر وسوء الجزاء .

وأسرّ ما للمسلم من قصر التقوى عليه ، وذكر أحب جزائه إليه ، والإشارة إلى عراقته في الصدق والتصديق ثانيًا ، والاتقاء وجزاءه وما يتبعه ثانيًا دليلًا على ضده أولًا ، وسره أنه ذكر في شق المسيء أنكأ ما يكون من الكذب والتكذيب في أقبح مواضعه ، ولا سيما عند العرب ، وأسر ما يكون في شق المحسن من استقامة الطبع وحسن الجزاء .

الزمر: ( 34 - 37 ) لهم ما يشاؤون. .. . .

)لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ (( )

ولما مدحه على تقواهم ، قال في جواب من سأل عن ثوابهم ، فقال لافتًا القول إلى صفة الإحسان تعريفًا بمزيد إكرامهم: ( لمه ما يشآءون ) أي يتجدد لهم إرادته متى ارادوه ) عند ربهم ) أي المحسن إليهم اللطيف بهم في الدنيا والآخرة لأنهم سلموا له في الأولى ما يشاء ، فسلم لهم في الأخرى ما يشاؤون .

ولما كان أعظم الجزاء ، مدحه على وجه بين علته وأوجب عمومه فقال: ( ذلك ) أي الثواب الكبير ) جزاء المحسنين ) أي كل من اتصف بالإحسان كما اتصفوا به بالتقوى ، فأحبه اللهي سبحانه كما أحبهم ، فكان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها .

ولما كان العاقل من قدم في كل أمر الأهم فالأهم فميز بين خير الخيرين فأتبعه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت