فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 4996

صفحة رقم 448

وشر الشرين فاجتنبه ، كان المحسن من جعل أكبر ذنوبه نصب عينيه وعمل على هدمه ، فلذلك علل الإحسان بقوله: ( ليكفر ) أي يستر سترًا عظيمًا كأنه قال: المحسنين الذين أحسنوا لهذا الغرض ، ويجوز أن يكون التعليل للجزاء ، وعبر بالاسم الأعظم لفتًا عن صفة الإحسان إشارة إلى عظيم الاجتهاد في العمل والإيذان بأنه لا يقدر على الغفران لمن يريد إلا مطلق التصرف فقال: ( الله ) أي الذي نصب المحسن جلاله وجماله بين عينيه ، فاستغرق في صفاته ابتغاء مرضاته ، فعبده كأنه يراه ، وحقق باعترافهم بالخطأ وقصدهم التكفير لما أهمهم فعلهم له بقوله: ( عنهم أسوأ( العمل ) الذي عملوا ( وتابوا عند بالندم والإقلاع والعزم على عدم العود وقد علم أنه إذا محي الأكبر انمحى الأصغر لأن الحسنات يذهبن السيئات ، فلله در أهل البصائر والإخلاص في الإعلان والسرائر ولما أخبر بالتطهير من اوضار السيئ ، أتبعه الإخبار بالتنوير بأنوار الحسن فقال:( ويجزيهم أجرهم ) أي الذي تفضل عليهم بالوعد به .

ولما كان تعالى يزيد العمل الصالح ويربيه ، زاد الجار في الجزاء إعلامًا بأنه يجعل الأعمال الصالحة كلها مثل أعلاها فقال: ( بأحسن ( ولما كان مقصود هذه السورة أخص من مقصود سورة النحل ، وكانت( الذي ) و ( من ) أقل إبهامًا من ( ما ) قال: ( الذي ) أي العمل الذي ، وهو كالأول من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه كخاتم فضة ، وأشار إلى مداومتهم على الخير بالتعبير بالكون والمضارع فقال: ( كانوا يعملون ( مجددين له وقتًا بعد وقت لأنه في طبائعهم فهم عريقون في تعاطيه ، فمن كان في هذه الدار محسنًا في وقت ما يعبد الله كأنه يراه فهو في الآخرة كل حين يراه ، قال القشيري ، ثم يجب أن يكون على أحسن الأعمال أحسن الثواب ، وأحسن الثواب الرؤية ، فيجب أن يكون على الدوام .

وهذا استدلال قوي .

ولما فهم من قوله: ( وكذب بالصدق إذ جاءه ) أن المشركين يكذبونه ، وكان من طبع الآدمي الاهتمام بمثل ذلك ولا سيما إذا كان المكذب كثيرًا وقويًا ، وتقرر أنه سبحانه الحكم العدل بين المتخاصمين وغيرهم في الدنيا ولآخرة ، ولزم كل سامع الإقرار بالآخرة ، وبشر المحسنين وحذر المسيئين ، وكان من المعلوم أنهم يحذرونه آلهتهم كما يحذرهم إلهه ، حسن كل الحسن قوله مقرًا للكفاية غاية الإقرار ، ومنكرًا لنفيها كل الإنكار: ( أليس الله ) أي الجامع لصفات العظمة كلها المنعوت بنعوت الكمال من الجلال والجمال ، وأكد المراد بزيادة الجار لما عندهم من الجزم بأنهم غالبون فقال: ( بكاف ( وحقق المناط بالإضافة في قوله:( عبده ) أي الخالص له الذي لم يشرك به أصلًا كما تقدم في المثل ممن كذبه وقصد مساءته فينصره عليهم حتى يظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت