فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 4996

صفحة رقم 480

لها ، قولهم: ( فادخلوها( فأنتج ذلك ) خالدين ( ولعل فائدة الحذف لجواب( إذا ) أن تذهب النفس فيه من الإكرام كل مذهب وتعلم أنه لا محيط به الوصف ، ومن أنسب الأشياء أن يكون دخولهم من غير مانع من إغلاق باب أو منع بواب ، بل مأذونًا لهم مرحبًا بهم إلى ملك الأبد .

ولما كان التقدير: فدخلوها ، عطف عليه قوله: ( وقالوا ) أي جميع الداخلين: ( الحمد ) أي الإحاطة بأوصاف الكمال ، وعدلوا إلى الاسم الأعظم لأنفسهم على استحضار جميع ما تمكنهم معرفته من الصفات فقالوا: ( لله ) أي الملك الأعظم ) الذي صدقنا وعده ( في قوله تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيًا فطابق قوله الواقع الذي وجدناه في هذه الساعة ) وأورثنا ( كما وعدنا ) الأرض ( الي لا أرض في الحقيقة غيرها وهي أرض الجنة التي لا كدر فيها بوجه وفيها كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، بأن جعل حالنا فيها في تمام الملك وعدم التسبب في الحقيقة فيه حال الوارث الذي هو بعد موروثه ولا شيء بعده ولا منازع له حال كوننا ) نتبوأ ) أي نتخذ منازل هي أهل لمن خرج منها أن يشتهي العود إليها ، وبينوا الأرض بقولهم في موضع الضمير: ( من الجنة ) أي كلها ) حيث نشاء ( لاتساعها فلا حاجة لأحد فيها أن ينازع أحدًا في مكان اصلًا ، ولا يشتهي إلا مكانه .

ولما كانت بهذا الوصف الجليل ، تسبب عنه مدحها بقوله: ( فنعم ( أجرنا - هكذا كان الأصل ، ولكنه قال: ( أجر العالمين( ترغيبًا في الأعمال وحثًا على عدم الاتكال .

ولما ذكر سبحانه الذين ركب فيهم الشهوات ، وما وصلوا إليه من المقامات ، أتبعهم أهل الكرامات الذين لا شاغل لهم عن العبادات ، فقال صارفًا الخطاب لعلو الخبر إلى أعلى الخلق أنه لا يقوم بحق هذه الرؤية غيره .

)وترى ( معبرًا بأخص من الإبصار الأخص من النظر كما بين في البقرة في قوله تعالى ) وإن القوة لله جميعًا ) [ البقرة: 165 ] ) الملائكة ( القائمين بجميع ما عليهم من الحقوق ) حافين ) أي محدقين ومستديرين وطائفين في جموع لا يحصيها إلا الله .

من الخف وهو الجمع ، والحفة وهو جماعة الناس ، والأعداد الكثيرة ، وهو جمع حاف ، وهو الواحد من الجماعة المحدقة .

ولما كان عظيم الشيء من عظم صاحبه ، وكان لا يحيط بعظمة العرش حق الإحاطة إلا الله تعالى ، أشار إلى ذلك بإدخال الجاز فقال: ( من حول العرش ) أي الموضع الذي يدار فيه به ويحاط به منه ، من الحول وهو الإحاطة والانعطاف والإدارة .

محدقين ببعض أحفته أي جوانبه التي يمكن الحفوف بها بالقرب منها يسمع لحفوفهم صوت بالتسبيح والتحميد والتقديس والاهتزاز خوفًا من ربهم ، فإدخال ) من ( يفهم أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت