فهرس الكتاب

الصفحة 3979 من 4996

صفحة رقم 222

ولما كان سبحانه مع كل بعلمه ، وأقرب إليه من نفسه ، فكان مع ذلك غيبًا محضًا لكونه محتجبًا برداء الكبر وإزار العظمة والقهر ، وكان الإنسان لما غاب عنه نساء ، ذكره مرهبًا بقوله مستأنفًا أو معللًا مؤكدًا تنبيهًا على ما في ذلك من الغرابة والعظمة التي يحق للإنسان مجاهدة نفسه لأجلها في الإيمان به والمواظبة على الاستمرار على استحضاره ، لأن أفعال العاصي أفعال من ينكره: ( إن الله ) أي الذي له الغحاطة بصفات الكمال .

ولما كان ما يتقدم فيه إما قولًا أو فعلًا قال: ( سميع ) أي لأقوالكم أن تقولوها ) عليم ) أي بأعمالكم قبل أن تعملوها .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير ، لما وصف سبحانه عباده المصطفين صحابه نبيه والمخصوصين بفضيلة مشاهدته وكريم عشرته فقال

77 ( ) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ( ) 7

[ الفتح: 29 ] ( إلى آخره ) ، فأثنى سبحانه عليهم وذكر وصفه تعالى بذلك في التوراة والإنجيل ، وهذه خصيصة انفردا بمزية تكريمها وجرت على واضح قوله تعالى

77 ( ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ( ) 7

[ آل عمران: 110 ] إلى آخره ، وشهدت لهم بعظيم المنزلة ليده ، ناسب هذا طلبهم بتوفية العشب الإيمانية قولًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا على أوضح عمل وأخلص نية ، وتنزيههم عما وقع من قبلهم في مخاطبات أنبيائهم كقول بني إسرائيل

77 ( ) يا موسى ادع لنا ربك ( ) 7

[ الأعراف: 134 ] إلى ما شهد من هذا الضرب بسوء حالهم فقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله( الآية و ) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول - والله غفور رحيم ( فطلبوا بآدب تناسب عليّ إيمانهم وإن اغتفر بعضه لغيرهم من ليس في درجتهم وقد قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين فكأن قد قيل لهم: لا تغفلوا ما منح لكم في التوراة والإنجيل ، فإنها درجة لم ينلها غيركم من الأمم فقابلوها بتنزيه أعمالكم عن أن يتوهم في ظواهرها أنها صدرت عن عدم اكتراث ف يالخطاب ، أو سوء قصد في الجواب ، وطابقوا بين ظواهركم وبواطنكم وليكن علنكم منبئًا بسليم سرائركم ) إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ( ثم عرفوا بسوء حال من عدل به عن هذه الصفة فقال تعالى ) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ( ثم أمروا بالتثبت عند نزغة الشيطان ، أو تقول ذي بهتان ) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ( الآية ، ثم أمرهم بصلاح ذات بينهم والتعاون في ذلك بقتال الباغين العتاة وتحسين العشرة والتزام ما يثمر الحب والتودد الإيماني والتواضع ، وأن الخير كله في التقوى ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( وكل ذلك محذر لعلي صفاتهم التي وصفوا بها في خاتمة سورة محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت