فهرس الكتاب

الصفحة 4730 من 4996

صفحة رقم 358

بوجه من الوجوه لكثافة طباعهم ووقوفهم مع المحسوس دأب البهائم بل لا يجوزونه ، ولو جوزوه لما وقعوا في ظلم أحد من يسألون عنه في ذلك اليوم المهول ، وما أوجب لهم الوقوع في الجرائم إلا الإعراض عنه ، وقال الحسن رحمه الله تعالى: هي بمعنى حقًا متصلة بما بعدها انتهى .

وهي مع ذلك مفهمة للردع الذي ليس بعده ردع عن اعتقاد مثل ذلك والموافقة لشيء مما يوجب الخزي فيه .

ولما أخبر عن إنكارهم ، استأنف إثبات ما أنكروه على أبلغ وجه وأفظعه مهولًا لما يقع لهم من الشرور وفوات السرور ، مؤكدًا لأجل إنكارهم فقال: ( إن كتاب ( وأظهر موضع الإضمار تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف فقال:( الفجار ) أي صحيفة حساب هؤلاء الذين حملهم على كفرهم مروقهم وكذا كل من وافقهم في صفاتهم فكان في غاية المروق مما حق ملابسته وملازمته ، وأبلغ في التأكيد فقال: ( لفي سجين ( هو علم منقول في صيغة المبالغة عن وصف من السجن وهو الحبس لأنه سبب الحبس في جهنم أي إنه ليس فيه أهلية الصعود غلى محل الأقداس إشارة إلى أن كتابهم إذا كان في سجن عظيم أي ضيق شديد كانوا هم في أعظم ، قال ابن جرير: وهي الأرض السابعة انتهى وهو يفهم مع هذه الحقيقة أنهم في غاية الخسارة لأنه يقال لكل من انحط: صار ترابًا ولصق بالأرض ونحو ذلك ، ثم زاد في هوله بالإخبار بأنه أهل لأن يسأل عنه ويضرب إلى العالم به إن كان يمكن آباط الإبل فقال:( وما أدراك ) أي جعلك داريًا وإن اجتهدت في ذلك ) ما سجين ) أي أنه بحيث لا تحتمل وسائر الظالمين ، يصعد بالميت منهم إلى السماء فتغلق أبوابها المبعدون من الشياطين وسائر الظالمين ، يصعد بالميت منهم إلى السماء فتغلق أبوابها دونه فيرد تهوي به الريح تشمت به الشياطين .

وكل ما قاله فيه: ( وما أدراك ) فقد أدراه به بخلاف ( وما يدريك ) .

ولما أتم ما أراد من وصفه ، أعرض عن بيانه إشارة إلى أنه من العظمة بحيث إنه يكل عنه الوصف ، واستأنف أمر الكتاب المسجون فيه فقال محذرًا منه مهولًا لأمره: ( كتاب ) أي عظيم لحفظه النقير والقطمير ) مرقوم ) أي مسطور بين الكتابة كما تبين الرقمة البيضاء في جلد الثور الأسود ، ويعلم كل من رآه أنه غاية في الشر ، وهو كالرقم في الثوب والنقش في الحجر لا يبلى ولا يحمى .

ولما أعلم هذا بما للكتاب من الشر ، استأنف الإخبار بما أنتجه مما لأصحابه فقال: ( ويل ) أي أعظم الهلاك ) يومئذ ) أي إذ يقوم الناس لما تقدم: ولما كان الأصل: لهم ، أبدله بوصف ظاهر تعميمًا وتعليقًا للحكم به فقال: ( للمكذبين ( الراسخين في التكذيب بكل ما ينبغي التصديق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت