فهرس الكتاب

الصفحة 4891 من 4996

صفحة رقم 519

غاب للحق والوقوف على ما قام بالحق ، والآية من الاحتباك: ذكر الإلهاء أولًا وحذف سببه وهو الجهل لدلالة الثاني عليه ، وذكر ثانيًا العلم الذي هو الثمرة وحذف ما يتسبب عنه من عدم اللهو الذي هو ضد الأول ، وزاد في التفخيم لهذا الوعيد بإيضاح المتوعد به بعد إبهامه مع قسم دل عليه بلامه ، فقال: ( لترون ) أي بالمكاشفة وعزتنا ، ولا يصح أن يكون هذا جوابًا لما قبله لأنه محقق ) الجحيم ) أي النار التي تلقى المعذبين بها بكراهة وتغيظ وعتو وشديد توقد ، فالمؤمن يراها وينجو منها سواء خالطها لا والكافر يخلد فيها .

ولما كان هذا توعدًا على التكاثر لأنه يقتضي الإعراض عن الآخرة فيوقع في غمرات البلايا الكبار ، أكد فقال مفخمًا له بحرف التراخي: ( ثم لترونها ( وعزة الله ، ورقي العلم عن رتبة الأول فقط فقال تعالى:( عين اليقين ) أي الرؤية التي هي نفس اليقين ، وذلك هو المعاينة بغاية ما يكون من صفاء العلم لكونه لا ريبة فيه فإن المشاهدة أعلى أنواع العلم ، قال الرازي: وهو المغني بالاستدراك عن الاستدلال ، وعن الخبر بالعيان ، وخرق الشهود حجاب - العلم - انتهى .

ويجوز أن يكون هذا الثاني بالملامسة والدخول ، فالمؤمن وارد والكافر خالد .

ولما كان من أهول الخطاب التهديد برؤية العذاب ، زاد في التخويف بأنه لأجل أن يكون ما يعذب به العاصي عتيدًا ، فإذا أوجب السؤال النكال كان حاضرًا لا مانع من إيقاعه في الحال ، ولو لم يكن حاضرًا كان لمن استحقه في مدة إحضاره محال ، فقال مفخمًا بأداة التراخي: ( ثم ) أي بعد أمور طويله عظيمة مهولة جدًا ) لتسئلن ( وعزتنا ) يومئذ ) أي إذ ترون الجحيم ) عن النعيم ) أي الذي أداكم التكاثر إليه حتى عن الماء البارد في الصيف والحار في الشتاء هل كان استمتاعكم به على وجه السرف لإرادة الترف أو كان لإرادة القوة للنشأة إلى الخير فلم يخرج عن السرف ، فالمؤمن المطيع يسأل سؤال تشريف ، والعاصي يسأل سؤال توبيخ وتأفيف ، ولام النعيم قد تكون لمطلق الجنس وإليه يشير حديث أبي هرير رضي الله عنه عند الترمذي وغيره أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ضاف أبا الهيم بن التيهان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فأطعمهم بسرًا ورطبًا وسقاهم ماء باردًا وبسط لهم بساطًا في ظل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن هذا من النعيم الذي تسألون عنه: ظل بارد ورطب طيب وماء بارد ) وقد يكون للكمال فيكون من أعلام النبوة كما في حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه عند أحمد من وجه حسن إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت