فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 4996

صفحة رقم 208

بخصوصها ي صلة الرحم المختتمة بصفة الرقيب لما لا يخفى من أنه لا حامل على العدل في الأيتام إلا المراقبة ، لأنه لا ناصر لهم ، وقد يكونون ذوي رحم .

ولما أمر بالعفة في أموالهم أتبعه تقبيح الشره الحامل للغافل على لزوم المأمور به فقال: ( ولا تتبدلوا ) أي تكلفوا أنفسكم أن تأخذوا على وجه البدلية ) الخبيث ) أي من الخباثة التي لا أخبث منها ، لأنها تذهب بالمقصود من الإنسان ، فتهدم - جميع أمره ) بالطيب ) أي الذي هو كل أمر يحمل على معالي الأخلاق الصائنة للعرض ، المعلية لقدر الإنسان ؛ ثم بعد هذا النهي العام نوّه بالنهي عن نوع منه خاص ، فقال معبرًا بالأكل الذي كانت العرب تذم بالإكثار منه ولو أنه حلال طيب ، فكيف إذا كان حرامًا ومن مال ضعيف مع الغنى عنه: ( ولا تأكلوا أموالهم ) أي تنتفعوا بها أيّ انتفاع كان ، مجموعة ) إلى أموالكم ( شرهًا وحرصًا وحبًا في الزيادة من الدنيا التي علتمتم شؤمها وما أثرت من الخذلان يف آل عمران ، وعبر بإلى إشارة إلى تضمين الأكل معنى الضم تنبيهًا على أنها متى ضمت إلى مال اولي أكل منها فوقع في النهي ، فحض بذلك على تركها محفوظة على حيالها ؛ ثم علل ذلك بقوله:( إنه ) أي الأول ) كان حوبًا ) أي إثمًا وهلاكًا ) كبيرًا (

النساء: ( 3 ) وإن خفتم ألا. .. . .

)وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (( )

ولما كان تعالى قد أجرى سنة الإلهية في أنه لا بد في التناسل من توسط النكاح إلا ما كان من آدم وحواء وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، وكانوا قد أمروا بالعدل في أموال اليتامى ، وكانوا يلون أمور يتاماهم ، وكانوا ربما نكحوا من في حجورهم منهن ، فكان ربما أوقفهم هذا التحذير من أموالهم عن النكاح خوفًا من التقصير في حق من حقوقهنم أتبعه تعالى عطفًا على ما تقديره: فإن وثقتم من أنفسكم بالعدل فخالطوهم بالنكاح وغيره: ( وإن خفتم( فعبر بأداة الشك حثًا على الورع ) ألا تقسطوا ) أي تعدلوا ) في التيامى ( ووثقتم من أنفسكم بالعدل في غيرهن ) فانكحوا ( ولما كانت النساء ناقصات عقلًا ودينًا ، عبر عنهن بأداة ما لا يعقل إشارة إلى الرفق بهن والتجاوز عنهن فقال: ( ما ( ولما أفاد أنكحوا الإذن المتضمن للحل ، وحل الطيب على اللذيذ المنفك عن النهي السابق ليكون الكلام عامًا مخصوصًا بما يأتي من آية المحرمات من النساء - ولا يحمل الطيب على الحل لئلا يؤدي - مع كونه تكرارًا - إلى أن يكون الكلام مجملًا - لأن الحل لم يتقدم علمه ، والحمل على العام المخصوص أولى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت