فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 4996

صفحة رقم 382

مختلطين ) رجالًا وسناء فللذكر ) أي منهم ) مثل حظ الأنثيين ( وقد أنها سبحانه ما أراد من بيان إرث الأخوة لأب ، فتم بذلك جميع أحوالما أراد من الإرث ، وهو على وجازته كما ترى - يحتمل مجلدات - والله الهادي ، ووضع هذه الآية هنا - كما تقدم - إشارة منه إلى أن من أبى توريث النساء والصغار الذي تكرر الاستفتاء عنه فقد استنكف عن عبادته واستكبر وإن آمن بجميع ما عداه من الأحكام ، ومن استنكف عن حكم من الأحكام فذاك هو الكافر حقًا ، وهذا مراد شياطين أهل الكتاب العارفين بصحة هذه الأحكام ، الحاسدين لكم عليها ، المريدين لضلالكم عنها لتشاركوهم في الشقاء الذي وقع لهم لما بدلوا الأحكام المشار إليهم بعد ذكر آيات الميراث وما تبعها من أحوال النكاح بقوله:

77 ( ) يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ( ) 7

[ النساء: 26 ] وقوله:

77 ( ) ويريد الذي يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا ( ) 7

[ النساء: 27 ] ثم المصرح بهم في قوله:

77 ( ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم ( ) 7

[ النساء: 44 ] ولذلك - والله أعلم - ختم هذه الآية بقوله: ( يبين الله ) أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلمًا ) لكم ) أي ولم يكلكم في هذا البيان إلى بيان غيره ، وقال مرغبًا مرهبًا: ( أن ) أي كراهة أن ) تضلوا والله ) أي الذي له الكمال كله ) بكل شيء عليم ) أي فقد بين لكم بعلمه ما يصلحكم بيانه محياًَ ومماتًا دنيا وأخرى ، حتى جعلكم على المحجة البيضاء في مثل ضوء النهار ، لا يزيغ عنها منكم إلا هالك ، والحاصل أن تأخير هذه الآية إلى هنا لما تقدم من أن تفريق القول فيما تأباه النفوس وإلقاءه شيئًا فشيئًا باللطف والتدريج أدعى لقبوله ، وللإشارة إلى شدة الاهتمام بأمر الفرائض بجعل الكلام فيها في جميع السورة أولها وأثنائها وآخرها ، والتخويف من أن يكون حالهم كحال المنافقين في إضلال أهل الكتاب لهم بإلقاء الشبهة الاهتمام بأمر الفرائض بجعل الكلام فيها في جميع السورة أوائلهم ، وأشربته قلوهبم ، والترهيب من أن يكونوا مثلهم في افيمان ببعض والكفر ببعض ، فيؤديهم ذلك إلى إكمال الكفر ، لأن الدين لا يتجزأ ، بل من كفر بشيء منه كفر به جميعه ، ومن هنا ظهرت مناسبة آخر هذه السورة لأولها ، لأن أولها مشير إلى أن الناس كلهم كشيء واحد ، وذلك يقتضي عدم الفرق بينهم إلا فيما شرعه الله ، وآخرها مشير إلى ذلك بالتسوية بين النساء والرجال في مطلق التوريث بقرب الأرحام وإن اختلفت الأنصباء ، فكأنه قيل: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء ، وسوى بينهم فيما أراد من الأحكام فإنه من استكبر - ولو عن حكم من أحكامه - فسيجازيه يوم الحشر ، ولا يجد له من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت