متن ، ص: 103
جاءت ، وطريق مجيئها أفواههم ، فكأنهم ردوا عليهم أقوالهم ، وكذبوا دعواهم ...
ثم يقول بعد ذلك: (و في هذا التأويل بعد وتعسف إلا أننا ذكرناه لحاجتنا إليه ، لما ذهبنا مذهب من حمل قوله سبحانه فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ على الاستعارة لا على الحقيقة) .
ثم يمضى الشريف الرضى رحمه اللّه في عرض الأقوال المقولة في تأويل هذه الآية والتعليق عليها فيقول: (و قال بعضهم: بل المراد بذلك ضرب من الهزؤ يفعله المجان والسفهاء إذا أرادوا الاستهزاء ببعض الناس ، وقصدوا الوضع منه ، والإزراء عليه ، فيجعلون أصابعهم في أفواههم ، ويتبعون هذا الفعل بأصوات تشبهه وتجانسه ، يستدل بها على قصد السخف وتعمد الفحش ، وهذا عندى بعيد من السداد ، وغيره من الأقوال أولى منه بالاعتماد) .
ويقول معلقا على قول بعض المفسرين لقوله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا: (و في هذا القول بعض التخليط ، والذي أذهب إليه في ذلك ما ذكرته في كتابى الكبير على شرح واستقصاء ، وهو أن يكون المراد بقوله تعالى: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ واللّه أعلم: أي أخذنا أسماعهم ، فبطل استماعهم) .
ويقول معقبا على قول من فسروا العجل بالطين في قوله تعالى في سورة الأنبياء خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ: (فأما من قال من أصحاب التفسير إن العجل هاهنا اسم من أسماء الطين ، وأورد عليه شاهدا من الشعر ، فلا اعتبار بقوله ، ولا التفات إلى شاهده ، فإنه شعر مولد) .
وقصد الشريف الرضى بالشعر المولد هو هذا البيت الذي ذكره بعض المفسرين مستشهدا على أن العجل اسم من أسماء الطين: