فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 34
قديما ألا يقتصروا على تلقيب اسرتهم بالألقاب الفخمة ، بل تعدوا الى الرؤساء ورجال الدولة وعظماء المملكة ، حتى للعلماء البعيدين عن الزهو وحب الإطراء فلذلك ابتدأ بهاء الدولة بتلقيب الشريف سنة 388 بالشريف الاجل ، وفي سنة 392 صدر أمره من واسط بتلقيبه ب (ذي المنقبتين) ، وفي سنة 398 لقبه وهو بالبصرة ب (الرضي ذي الحسبين) فمدحه يومئذ بقصيدة منها قوله:
رفعت اليوم من قدري وأوطأت العدا عقبي
ووطأت لي الرحل على عرعرة الصعب
وفى سنة 401 أمر ان تكون مخاطباته ومكاتباته بعنوان (الشريف الأجل) إضافة الى مخاطبته بالكناية ، وهو أول من خوطب بذلك من حضرة الملك.
وقد أوردت هذا لأدعم به دعوى ان صلة الشريف ببهاء الدولة ليست كصلة شاعر او زعيم اسرة شريفة ، بل كصلة وزير بأمير ، ولهذه الصلة ولتأكدها كان الشريف يوالى مدائحه له ، فلا يمر العام إلا وله فيه قصائد كثيرة ولقد كان يحتاط ان تمس كرامة ولائه له بشىء يوجب تغيّره عليه ، وعند ما رفع له أن الشريف لا ينشد شعر نفسه أمامه كما ينشده عند غيره تكبرا عليه ، أقلقه ذلك خشية أن تروج هذه الفرية عنده ، وفي هذا يعتذر له ويبين له الحقيقة بقوله:
جنانى شجاع إن مدحت وإنما لساني إذا سيم النشيد جبان