فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 36
فخما يملأ القلوب ويحشو الأدمغة رهبة من قومه وعظمة لهم ، ويخلد لهم فيه أثيل المجد وتليد الشرف ، ويبرهن للملإ أنهم الأول والآخر في مجد الإسلام وتثبيت أركانه. وهذه المراعاة لبعداء العشيرة لا تشبه مراعاة الأقربين منهم بالعطف والصلات الموقتة ، فان تلك دعاية زمنية مستمرة.
تقشفه ونسكه
: أما التقشف المنسوب له فلا يدلنا عليه مثل قوله: «ما أقل اعتبارنا بالزمان» ولا ألوف الأساطير التي تنحو نحوه ، لأن تكديس الشعراء للعظات والعبر في صدور قصائد التأبين لا يكون في الأغلب ناشئا من تأثر نفوسهم بها ، بل لا يزال ذلك الترهيب طريقة لهم معروفة ونهجا مأثورا يناسب التأبين المقصود لهم ، وفيه مع ذلك تخلص أقاويلهم الى الغاية المتوخاة بلا كلفة. أما الشريف الذي يستدرّ أخلاف الازمنة ويتودد للوزراء ورجال الحاشية ، فضلا عن الملوك والخلفاء ، فهو بعيد للغاية عن القشف ، بعيد عن الخشونة والانكماش. إذا فكيف نذعن بصدق قوله: «خطبتني الدنيا فقلت تراجعي» ، وقوله:
طلّقتها ألفا لا حسم داءها وطلاق من عزم الطلاق ثلاث
إن الشريف قد لا يستطيع أن يستسلم لخشونة المقشف ، ونفسه تلك النفس الطموح التي تباين التقشف بالمعنى الذي نفهمه ، في جميع محاولاتها ومنازعها. بلى! إن فيه مع تلك الروح القوية ، الشديدة الاحتفاظ بمبادئ الرئاسة ، ورعا وعفة وتمسكا بالدين والتزاما