فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 38
وقوله:
أنا المرء لا عرضي قريب من العدا ولا فيّ للباغي عليّ مقال
وهذا ، وإن كان فيه نوع من التمدح والافتخار بأنه لا مغمز فيه من أي ناحية ، سوى أنه في موضع آخر فصّل ذلك متمدحا ايضا وأباته بصورة غير مبهمة ودل عليه بالعفة المطلقة وذلك حيث يقول:
وإنى لمأمور على كل خلوة أمين الهوى والقلب والعين والفم
وغيري الى الفحشاء إن عرضت له أشد من الذؤبان عدوا على الدم
وبهذا الميزان الذي يوزن به تقشف الشريف يجب أن يوزن النسك الذي ينحل لوالده ، فان الخطيب في تأريخه يحكي لنا عن الصاحب بن عباد: أنه يشتهي دخول بغداد ، يشتهيه جدا ليرى نسك ابي أحمد ومن وقف على سيرة أبى أحمد يعلم أنه بطل جلاد ومسعار حروب ، وأنه لا يفترق في حال عن الرؤساء العظام ذوي الخطر ، الفائزين بمآثر البسالة والفتوة «1» ورجل مثله لا يشتهر له النسك بالمعنى الذي نفهمه ما يتشوق لمرآه البعيد عنه ، وكنا نحسب أن لأبى أحمد خصالا حميدة ليس النسك إلا أخفاها وأضعفها ، وإذا هو أقواها وأظهرها. إذا فهو ليس إلا الالتزام بقوانين الدين وأحكامه ، حتى لا يقارف محرما ولا يهتك حرمة ولا يحيف على أحد ، لا يقارف المحرم ولا يحيف على أحد حتى في الحروب التي
(1) نقل عن ابى الحسن العمري النسابة انه قال عن ابى احمد: «هو أجل من وضع على كتفيه الطيلسان وجر خلفه رمحا» يريد انه أجل من جمع بين الرئاستين في الحرب والسلم والبوادي والعواصم.