فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 450

مقدمة ، ص: 46

شفاعاته وتوسطاته

: وإذا كان الشريف لا يستميح أحدا مالا ، فانا لا ينبغي لنا أن نجهل ان عظمته ومنزلته عند الملوك والخلفاء ورجال الدولة تستدعي بطبيعة الحال وساطته لدى هؤلاء في كثير من المهمات التي يتكلف بها ويتشفع ، وربما يكون كثير منها من مهمات نفسه التي لا تتضمن طلب المال ، وفي هذه الوساطات إعمال للجاه في محالّه ، ولا منافاة فيه للعزة والأنفة ، فان الشحّ بالجاه قبيح كالشح بالمال او اشنع ومن هذا ما نجده في كثير من شعره من تنجّز المواعيد والإلحاح على الوفاء ، والحض على التكرم باتباع الأفعال للأقوال ، ولعمري إني لا أدري أي شيء طلب ممن يقول فيه:

أخطأت في طلبي وأخطأ في منعي وردّ يدي بغير يد

فلأجعلن عقوبتي ابدا ألّا أمد يدا الى أحد

فتكون أول زلة سبقت مني وآخرها الى الأبد

ومهما كان المطلوب ، فهذا الشموخ ، وهذه المعاتبة والمعاقبة ، تبرهن على اعتزازه وتمسكه بمبدئه الشريف.

شكره للصنايع

: قد يؤخذ على الشريف تنازله مع بهاء الدولة الى مقام الخاضع المتصاغر في قوله له: «أنا غرس غرسته» وقوله: «و ارع لغرس أنت انهضته» ونحوه. وهذا رأي فيه تحامل شائن ، لأنا مهما طبعنا نفس الشريف بطابع العزة والاستعصاء على الذل والخنوع ، فانا لا ننسى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت