فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 47
له من محاولات النقابة والإمرة وسعة الجاه ما يملكه بهاء الدولة واضرابه ، والقادر وأمثاله ، بل وحتى رجال الحاشية ، وماذا يحصل لهولاء منه بعد الحصول على أغراضه سوى الشكر - وشكر الصنيعة نوع من الفتوة - وهو نفسه يقول: «و لا يشكر النعماء إلّا المهذب» . وفي الشكر مع ذلك استبقاء لما كان جدّ في الابتداء له ، ولو كان يترك الشكر على الصنايع لكان الأجدر به ألّا يهييء نفسه لتلقي الحقوق التي يلزمه الشكر على نيلها ، وها هو ذا يستهل قصيدته في صديق له بقوله:
لأيّ صنايعه أشكر وفي أيّ أخلاقه أنظر
فكيف ببهاء الدولة الذي هو حقا كما يقول له:
أنا غرسكم والغصن لدن والصبا غض وللعيس القياد الأطوع
ويقول:
إذا كنت لى غيثا فأنت غرستنى ومورق عودي في الندى مثل غارسي
ويقول (و لا أحسب ذلك إلا فيه أو في شرف الدولة وان لم يذكر اسمه) :
ألبستنى نعما على نعم ورفعت لي علما على علم
وعلوت بي حتى مشيت على بسط من الأعناق والقمم
فلأشكرن نداك ما شكرت خضر الرياض صنايع الديم
فالحمد يبقي ذكر كل فتى ويبين قدر مواقع الكرم
والشكر مهر للصنيعة إن طلبت مهور عقائل النعم
إن هذا ومثله لا يستنكر ولا يستغرب من الشريف ابتداء ولا شكرا للصنايع التي يحق أن تشكر لكن لم يكن المتوقع منه أن يؤدي شكر