فهرس الكتاب
ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ) رواه الترمذي ، وقال: حسن صحيح .
-وقال الإمام البخاري: باب ما يكره من ضرب النساء ، وقول الله تعالى (واضربوهن) أي ضربًا غير مبرح"، ثم ساق البخاري بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم ) "
وقال الحافظ ابن حجر معلقًا على عنوان الباب: فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقًا ، بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم"فتح الباري 11/214 ."
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( ما ضرب رسول الله شيئًا قط ، ولا امرأة ولا خادمًا ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله ، فينتقم لله عز وجل ) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضرب أحدكم ، فليتق الوجه) رواه مسلم.
وعن معاوية بن حيدة قال: قلت يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال: ( أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) رواه أبو داود ، وقال الألباني: صحيح.
وخلاصة الأمر ، أنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته ابتداءً ، وإنما يكون ذلك بعد الوعظ ، وبعد الهجران ، ويجب أن يكون الضرب غير مبرح ، فإن الضرب المبرح حرام لما سبق في الأحاديث ، قال عطاء:"الضرب غير المبرح بالسواك ونحوه ، وقال الحافظ ابن حجر:"إن كان لا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير"فتح الباري 11/215 . وعلى الزوج أن يتجنب ضرب الوجه والمواضع الحساسة في الجسد . أ.هـ"
ويقول الدكتور مراد هوفمان -مفكر إسلامي غربي-:
إن بيان القرآن الذي يبيح للرجل ضرب الزوجة الناشز، والذي يصر كثيرون على فهمه فهمًا خاطئًا في معظم الحالات، إنما يهدف إلى صيانة الحياة الزوجية، وحمايتها وتقويمها، كما تنص على ذلك الآية الرابعة والثلاثون من سورة النساء: (... واللاتي تخافون نُشوزُهنَّ فعظوهنَّ واهجروهنّ في المضاجع، واضربُوهنَّ، فإن أطعنكُم فلا تَبغُوا عليهنًّ سبيلًا، إن اللهَ كان عليًّا كبيرا) .
وتتفق السنّة والآثار الموقوفة جميعًا على أن المقصود هنا الإرشاد لإنقاذ كيان الزيجة التي يتهددها الفشل، وألا يتسرع الزوج الغاضب لنشوز زوجته في تطليقها، ذلك أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، كما هو مشهور في الحديث النبوي.
كذلك، فليس المقصود بالضرب البطش باليد أو بالسوط أو بأية آلة، إلا إذا كانت تلك الآلة لا تحدث أي جرح أو تسيل دمًا، فيكون رمزًا للتأنيب والتأديب، كأن يضرب الزوجُ الزوجَ الناشزة بمنشفة أو مروحة من الورق ونحو ذلك. أ.هـ
ويقول الشيخ عصام الشعار -الباحث الشرعي بالموقع-:
ضرب الزوجة الإذن فيه ليس على إطلاقه وإنما مقيد بنشوزها، وأن يكون مفيدا في إصلاحها وتقويمها، والنشوز معناه الخروج عن الطاعة الواجبة ولا يكون نشوزا إلا