فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16749 من 35630

مفكرة الإسلام: السعادة الزوجية أشبه بقرص من العسل تبنيه نحلتان، وكلما زاد الجهد فيه زادت حلاوة الشهد فيه، وكثيرون يسألون كيف يصنعون السعادة في بيوتهم؟ ولماذا يفشلون في تحقيق هناءة الأسرة واستقرارها؟ لا شك أن مسئولية السعادة الزوجية تقع على الزوجين، فلا بد من وجود المحبة بينهما، وليس المقصود بالمحبة ذلك الشعور الأهوج الذي يلتهب فجأة وينطفئ فجأة، إنما هو ذلك التوافق الروحي والإحساس العاطفي النبيل بين الزوجين.

محبة وتسامح وتعاون

البيت السعيد لا يقف على المحبة وحدها، بل لابد أن تتبعها روح التسامح بين الزوجين، والتسامح لا يأتي بغير تبادل حسن الظن والثقة بين الطرفين، والتعاون عامل رئيس في تهيئة البيت السعيد، وبغيره تضعف قيم المحبة والتسامح، والتعاون يكون أدبيًا وماديًا، ويتمثل الأول في حسن استعداد الزوجين لحل ما يعرض للأسرة من مشكلات، فمعظم الشقاق ينشأ من عدم تقدير أحد الزوجين لمتاعب الآخر، أو عدم إنصاف حقوق شريكه.

اختلاف النشأة

لما كان كل من الزوجين قد تربى في بيئة تختلف عن الأخرى، وتطبع كلًا منهما بطباعها يكون لكل منهما طريقة تختلف عن الآخر في التعامل، ومنهج ينفرد به في بعض التصرفات. وإذا نظرنا إلى هذا السلوك الذي تميز به أحد الزوجين عن الآخر نظرة منطقية فإنه لا يخلو من خمس حالات:

الأولى: سلوك يرضى به الطرف الآخر، أو يستحسنه، وقد يستفيد منه، ويتطبع به، كالحلم والأناة والمشورة ونحو ذلك.

الثانية: سلوك لا يقف منه الطرف الآخر موقف الرافض أو الراضي، وذلك لأنه لا يمس اتفاقهما، ولا أثر له على حقوق أحد منهما بالآخر، فهذا لا يؤثر على حياتهما، ولا يكون مثار جدل بينهما، كطريقة الجلوس والأكل والشرب، والرغبة في بعض المأكولات والرغبة عن بعضها الآخر، ونحو ذلك.

الثالثة: سلوك قد يتضايق منه الطرف الآخر، ولكن من السهولة تغييره من أجل الوفاق والوئام، كاختيار وقت الوجبات والنوم والزيارات والقراءة، فهذا يجب السعي إلى تغييره بكل الوسائل، لأنه يضاعف السعادة ويزيد الأنس.

الرابعة: سلوك يتضايق منه الطرف الآخر، ويجب تغييره، ولو كان تغييره صعبًا، ومنه عدم طاعة الزوجة لزوجها في الحلال، أو عدم إعطاء الزوج زوجته حقوقها الواجبة لها شرعًا، أو بذاءة اللسان، أو إخلاف الوعد، أو عدم الغيرة، ونحو ذلك، ووجوب تغيير هذا السلوك إنما هو صادر من الشرع، فقد قال الله تعالى: {فإمساك بمعروف} .

الخامسة: سلوك يتضايق منه الطرف الآخر، ويصعب تغييره، ولكن لا يتعلق به محذور شرعي، ويمكن أن يصبر عليه الطرف المتضايق ويحتسب الأجر فيه، وهو الذي تنشأ عنه الخلافات الزوجية غالبًا، والتي قد تنتهي أحيانًا إلى الطلاق، منه سرعة الغضب، أو الفتور العاطفي والعملي، أو إظهار معنى التسلط والقوة، فهذا هو السلوك الذي يجب أن يكون بين الزوجين بسببه شعرة معاوية، بحيث إذا بلغت نتائج هذا التصرف إلى الشدة من قبل أحدهما كان على الآخر أن يرخي حتى لا تنقطع بينهما هذه الشعرة، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فقال: 'لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر' رواه مسلم.

النضج العاطفي

المحبون الناضجون هم أولئك المحبون من دون شروط، الذين يطورون مواهبهم لتنحية الاستياء جانبًا والتركيز على الأشياء الجيدة التي يرونها في الطرف الآخر. إنهم الأشخاص الذين استنبطوا مستوى عاليًا من التفاهم الذي يضع في عين الاعتبار جوانب النقص لدى الطرف الآخر، والنضج أيضًا هو المقدرة على مواجهة الكراهية، والإحباط، والانزعاج والانهزام من دون تذمر أو انهيار. ويعلم شركاء الحب الناضجون أنهم لا يستطيعون الحصول على كل شيء بطريقتهم، وهم قادرون على إرجاء بعض الأمور حتى تسنح الظروف، ويسمح المحبون الناضجون لبعضهم بالحرية في السعي نحو مصالحهم الفردية أو أصدقائهم من دون قيود، ويحدث ذلك حين تفرض الثقة نفسها ويسمح الحب الناضج بهذا المستوى من الحرية الشخصية من أجل تقريب بعض المحبين نحو بعض، وتفهم الحرية الشخصية في هذا السيناريو على أنها رابطة وليست إسفينًا، لأنها تشجع الشركاء في الحب على تمجيد تميزهم وأهميتهم الشخصية.

التسامح ثمن السعادة الزوجية

إذا كانت الزوجة غاضبة فإن على الزوج أن لا يتصرف بالمثل، بل يجب أن يكون هادئًا حتى يستطيع أن يتوصل إلى حل، لأن الغضب في هذه الحالة من شأنه أن يزيد من تعقيد المشكلة.

لا تستخدم الصراخ أسلوبًا في أي نقاش مع زوجتك إلا إذا كانت المنزل يحترق! لأن الصراخ يزيد الموقف تعقيدًا.

إذا كان النقاش يجب أن ينتهي بأن يكون أحدكما رابحًا، فاجعل الطرف الآخر يخرج منتصرًا.

لا تذهب إلى النوم إذا لم تكن قد حللت سوء التفاهم.

إذا كنت مضطرًا إلى أن تنتقد زوجتك فاحرص على أن لا يكون انتقادك لاذعًا، وأن يبدو كلامك نابعًا من اهتمام حقيقي بمصلحتها.

الفرق بين الزواج الناجح والزواج الفاشل هو غض الطرف عن بعض الأشياء البسيطة كل يوم.

لا تحاول أبدًا أن تثير مشاكل من الماضي.

تذكر دائمًا أن المشكلة بحاجة إلى طرفين لتبدأ.

حين ترتكب أي خطأ أو حماقة قم بالاعتذار واطلب الصفح، فهذا التصرف لا ينتقص من كرامتك، والقاعدة الذهبية تقول: 'إذا كنت مخطئًا فاعتذر، وإذا كنت مصيبًا فالتزم الصمت'.

لا تهمل شريكتك أبدًا، وإذا كنت في موقف تضطر فيه إلى المفاضلة بين أي شيء وبين شريكتك فاخترها بدون تردد.

حاول كل يوم أن تقوم بتصرف مهما كان بسيطًا لتظهر حبك وتقديرك لها.

كيف تكسب زوجتك؟!

ـ اتصل بها حين تكون في العمل واسأل عنها.

ـ امدح الأشياء التي عملتها في البيت.

ـ اشتر الوجبة التي تحبها.

ـ ساعدها في أعمال المنزل بين فترة وأخرى.

ـ قدم لها الهدايا بين الحين والآخر، وفي المناسبات والأعياد الخاصة.

ـ ذكرها بأعمالها في الصباح والمساء ومواعيد أخذ الدواء إن كانت مريضة.

ـ أشركها في همومك وخذ برأيها.

ـ شاركها في همومها وأحزانها واتركها تتكلم عن كل ما ترغب فيه ومن ثم أعطها رأيك.

ـ كن منطقيًا في طلباتك وتذكر دائمًا أنها قد تكون متعبة أو في ظرف نسائي خاص كالحمل والحيض.

ـ احرص على أن تتعلم من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وفن تعامله مع زوجاته.

ـ أحي مفهوم 'نحن لا نختلف على الدنيا' فلا تختلفا على تسمية مولود أو قطعة أثاث أو نوع طعام أو ما شابه ذلك.

ـ التغيير الشكلي أمامها بين حين وآخر مهم جدًا.

الزوجة الصالحة مفتاح السعادة الزوجية

مقتطفات

لكي تكوني من أنجح الزوجات- إن شاء الله- سنوضح لكِ نقاط صغيرة فيها خلاصة السعادة الزوجية:

1-فليكن اعتمادك أولًا وأخرًا على الله- سبحانه وتعالى- .

2-حافظي على زوجك فهو الآن أقرب إليك من والدك ووالدتك .

3-حافظي على صورتك الجميلة في عينيه دائمًا.

4-حافظي على رائحتك الطيبة في أنفه دائمًا .

5.حافظي على شرفك وشرفه فإنهما شرفٌ واحد .

6.لا تبدي جمالك وزينتك لغيره .

7.كوني دائمًا صريحة في القول والفعل .

8.لبي له جميع رغباته مادامت في حدود الشرع .

السعادة الزوجية

عبير العقاد

اتسم بالواقعية حين البحث عنها!

ما أنْ أطلّت حواء على الكون بطلعتها الأنثوية الجديدة، حتى تغير نظام الكون، وهدأتْ نفسُ أبينا آدم الذي كان يفتش عن مجهولٍ يحتاجه لتسكنَ إليه روحه ويروي به ظمأه. في ذلك اليوم، وباقتران أبوينا آدم وحواء تحت مظلة الزواج، انبثقت أول مؤسسة أسريّة في العالم أسره، ووضعت أول لبنةٍ من لبنات بناء المجتمع، تلك اللبنة التي أرسى الله - عز وجل - إطار سعادتها الداخلي بقوله - تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .

إذًا؛ فقد حدد الله - عز وجل - الإطار المثالي الداخلي الذي يضمن سعادة المؤسسة الزوجية، ويحقق أُلفتها، ويتلاءم مع احتياجاتها، ويحميها من عواصف الدهر ونوائب الحياة بإطار مثلثي أضلاعه: السكينة، والمودة، والرحمة.

فبالسكينة تسكن الأرواح وتهدأ، وتتحقق الطمأنينة المطلقة المنشودة من قِبَل البشر كافة؛ فما بالك بالزوجين اللذين ما أن تتوطد أواصر الطمأنينة بينهما حتى تتفجر في حياتهما ينابيع الثقة المرسِّخة لسعادة بيتهما واستقراره.

أما المودة فهي المحبة، مغناطيس الأرواح والقلوب، والخيط الذي تحاك بواسطته الرابطة المتينة بين الزوجين التي يستحيل مع مرور الزمن حلّها إلا ما شاء الله. وبرسوخ هذه الرابطة، تستقر الأذهان وتتفرغ الأنفس لإنجاز ما خُلقت من أجله.

وبالرحمة يكتمل إطار سعادة العلاقة الزوجية المثالية، فهي الرقة والتعطف والمغفرة بين زوجين تعاهدا على العيش مع بعضهما بإخلاصٍ ما شاء الله. ولا بدّ أن تطفو بعض الزلات والهفوات على سطح العلاقة الزوجية خلال حياة طويلة الأمد تجمع بَشَرَيْن خطّاءيْن بطبيعتهما. إلا أن الرحمة التي تربط بينهما تفرض على كليهما التجاوز عن الهفوات، والرفق في التعامل، والتماس الأعذار دون تصيّد الأخطاء والانتقام من أجلها.

وبالرحمة يكتمل الضلع الأخير في إطار الحياة الزوجية الحميمية الذي يتوجب على كل أسرة التحصّن داخله والحفاظ على رسوخ وتدعيم كل أركانه لضمان علاقة حميمة، وديمومة سعيدة بين الأفراد.

هذا هو الإطار المثالي الذي ينشده كل اثنين يقترن بعضهما ببعض لتحقيق حياة زوجية سعيدة، ملؤها الدفء والحنان والحب والاستقرار.

لكنّ الأمر ليس بهذه السهولة التي نراه عليها؛ فتحقيق حياة مثالية كهذه تتطلّب منّا الكثير الكثير، شأنها بذلك شأن كلّ ماسة ننفق الكثير لاقتنائها، ونبذل الكثير أيضًا للحفاظ عليها.

فليست السكينة والمودة والرحمة نتاجًا طبيعيًا لاقتران أي ذكر مع أنثى في هذا العالم؛ إنما هي إرثُ تقارُب ديني واجتماعي ومادي وثقافي وعُمُريّ وأخلاقي وروحي ووجداني بين الزوجين، وهي إرث تفكير عميق من قِبَل طرفَيِ القصة بعضهما ببعض قبل الاقتران. فالزواج السليم شأنه شأن أي أمر مهم في هذه الحياة، ينبغي أن يُبنى على قاعدة سليمة وصلبة كي ينجح؛ وذلك بعد دراسة عميقة وتفكير سليم في شتى جوانب الأمر وأبعاده، وافتراض حلول لمشاكل قد تظهر نتيجة بعض التناقضات التي قد يغضّ أحد الزوجيْن النظر عنها قبل الزواج كالاختلاف المادي أو الثقافي، أو الفارق العُمري بينهما، أو التناقض الاجتماعي. فليست الرابطة الزوجية مجرد علاقة بين الزوجين فحسب، إنما هي ظاهرة اجتماعية تنشأ على أثرها مجموعة علاقات يشترك فيها المجموع العائلي، أي عائلة الزوجين والأقارب والأحساب والأنساب، بالإضافة إلى الأبناء ثمرة الزواج.

وماذا بعدُ؟! ماذا بعدَ الاقتران؟ هل ستمطر السماء على الزوجين سيولًا من المودة والرحمة والطمأنينة والسعادة؛ هبةً من الله دون سابق جهد؟!!

قد تمطر حبًّا في مقتبل الحياة الزوجية؛ حيث الزوجان لاهثان لما يطفئ غريزتهما الطبيعية المخلوقة معهما والتي لا سبيل لزوجين صالحيْن أن يروياها إلا بالزواج الشرعي. فلا يمكن لأحد أن ينكر أهمية الجنس في إضفاء جو من السعادة والتقارب في الحياة الزوجية، خصوصًا عندما ينعم الله على الزوجين بالشعور بالميل الجنسي بعضهما تجاه بعض. أي عندما يشعر كِلا الطرفين أنه مرغوب ومطلوب ومغرٍٍ للإقبال عليه من قِبَل الطرف الآخر. لكن لا سبيل للعلاقة الجنسية بأن تضفي جوًا من السعادة الأبدية على حياة الأسرة دون توافر علاقة وجدانية حميمة بين الرجل والمرأة؛ إذ إنّها متعة جسد لا تستغرق إلا جزءًا صغيرًا من الوقت؛ وأنّى لسعادة أن تكتمل بلذة الجسد دون لذة الروح؟ فلا بد إذًا من العلاقة الوجدانية أيضًا. والعلاقة الوجدانية كما يعرفها الأستاذ محمد محمود عبد الله؛ مدرس علوم القرآن بالأزهر، هي: «التوافق النفسي والروحي في المشاعر والأماني والطموحات التي تحقق الأُلفة والمحبة بين الزوجين ومشاركة كل منهما الآخر اهتماماته ومساعدته على تخطي أية عقبات يتعرض لها أو تقف مانعًا لسعادته» .

وتبنى هذه العلاقة الوجدانية حجرًا حجراْ خلال الزمن، وقد تُكسر أحجار مع الأيام، لكنّ قابلية الترميم تبقى مؤمّنة ما دام هناك زوجان يسعيان للحفاظ على بقاء أسرتهما، وما دام هناك زوجان ينظران إلى الحياة وإلى السعادة الزوجية نظرةً واقعية ويستوعبان الماهية الحقيقية للزواج.

إذ لا مكان لسعادة في قلب زوج أو زوجة حالميْن ينظر أحدهما إلى الآخر كشخص خالٍ من العيوب، ثم لا يلبث أنْ يتفاجأ بأكوامٍ من الهفوات الصادرة عنه؛ فمن منّا بلا عيب أو خطأ؟!!

إنّ الزواج أسمى من ذلك وأرقى، إنه مسؤولية وكدح وتعاون، إنه مؤسسة اجتماعية ذات أشكال متعددة من الإدارة تتطلب إدراكًا سليمًا وحسًا صادقًا، كما تتطلب معاملة حكيمة وتقديسًا للحق والواجب والتزام حدود الله. الزواج احترام وتفاهم متبادل بين الزوجين، وساحة حوار دائم بينهما لفهم رؤى بعضهما نحو بعض، ولحلّ المشاكل بعقلانية حكيمة، ولابتلاع سفاسف الأمور التي من شأن تراكمها أن يدمّر الحياة الزوجية لا سمح الله.

إنّ الزواج نعمة شرّعه الخالق - عز وجل - لأهداف معينة، لا لفائدة الزوجين فحسب، بل لفائدة المجتمع بأسره؛ فبه يستمر النوع الإنساني المنوط بالتزاوج، وبهذا النوع المتمثل بالنسل يستمر في الوجود مَنْ يصلح لعمارة الأرض وخلافتها وسكناها. وبالزواج يتهيأ لكل من الرجال والنساء متعة من أعظم متع الدنيا؛ متعة السكن والراحة النفسية، ومتعة الإمتاع واللذة الجسدية. ومن حِكَمِ تشريع الزواج، تسخير التعاون على بناء هذه الحياة وبناء المجتمع السليم الذي لا يتحقق إلا بتعاون الزوجين سوية. هذه هي الحكم الأساسية من الزواج، وعلى كل راغب بالإقدام عليه أن يضع ذلك في ذهنه كيلا تنهار أحلامه وخيالاته الواسعة التي بناها قبل الزواج وظنّ أنّ مفتاحها مخبأ في تلك المؤسسة الأسرية. ففي مؤسسة الزواج قد لا تجد خيالات السعادة الوهمية التي حلمتَ بها، لكنْ إن عرفتَ كيف تضبط الأمور بدقة وإحكام، وإن توكلت على الله وجعلتَه حسبك وأخلصت له النية، فلا بد وأنْ تجد أروع مما حلمتَ به؛ لأنك دخلت مؤسسة مشرّعة من قِبَل خالقٍ لا بشر، وحاشاه - عز وجل - أن يشرِّع عبثًا.

فالزواج حياة فيها إعمالٌ للفكر والعقل، واجتهاد وأخذ وعطاء، كما فيها الحنكة والحكمة والمكر والدّهاء، ويتوجب فيها الصبر والمثابرة والإلحاح، والرضا وحب الذات والآخرين، والحفاظ على الكرامة بعقلانية دون انفعال؛ وأعظم دواء لمشاكلها ذكر الله والإيمان به والتوكل عليه والطلب الدائم منه. أي باختصار: اعقِلْها وتوكَّلْ.

إنه حياة شاملة تستحق الخوض، وهي مصدر تجارب تغني الإنسان وتوسع دائرة فهمه وإدراكه ونضوجه. فالاندماج بشخص ذي تجارب حياتية مختلفة عاش في بيئة وأسرة ثانية، وخضع لعوامل وراثية أخرى، وورث موروثات ثقافية واجتماعية مختلفة عن موروثات الطرف الآخر، كل هذا من شأنه أن يزيد دائرة ثقافة وفكر الطرف الآخر إن استطاع الطرفان استيعاب الاختلافات والخصوصيات المتعلقة بكل منهما وتذليلها كي تكون وسيلة لتطوير مناخهما الثقافي والفكري والاجتماعي، لا لتكون سببًا لمشكلات بينهما.

وفي ظل هذه الحياة التي نتمناها أن تكون سعيدة، علينا أن نصغي لأي نصيحة بنّاءة مهما اعتقدناها صغيرة، من شأنها إعمار الأسرة وصمودها في وجه أي عوامل هدم.

ومن النصائح ذات الفائدة ما قدمه أحد الباحثين؛ إذ عرض مائة نصيحة من شأن الأخذ بها تجنُّبُ الكثير من المشكلات. ومن هذه النصائح نعرض الآتي:

1 -هيئ لبيتك مناخًا عاطفيًا إيجابيًا.

2 -تذكَّر أن تقديرك لشريك حياتك يعينك على متاعب الحياة.

3 -أصغِ السمع للآخرين تحظَ باحترامهم.

4 -أَوْفِ بالعهود.

5 -لا تنتظر الأخبار السيئة حتى تعرِّفك بقيمة الحياة.

6 -اجعل من المرح ملاذًا لك من الغضب.

7 -أخبر مَنْ حولك بحبك لهم.

8 -تحكَّم بنفسك.

9 -احرص على الصحبة الجيدة.

10 -تقبل الاختلاف مع الآخرين.

11 -لا تحطَّ من قدر نفسك.

12 -كُفَّ عن ترديد الشكوى والخوض فيما يثير الأعصاب.

13 -لا بأس من الانسحاب السلمي.

14 -لا تجعل أمر المال يحزنك.

15 -ضع حدًّا لرغباتك.

16 -ليكن إيقاع حياتك عقلانيًا.

17 -تذكًّر بأن الأفعال أبلغ من الأقوال.

18 -واظب على الاجتماعات العائلية.

19 -لا تكرر الأخطاء نفسها.

20 -إياك أن تقلل من شأن شريك حياتك.

21 -ذكِّر نفسك بأنك لن تأخذ شيئًا معك.

22 -تذكر أن الأشياء الصغيرة لا تُنسى.

23 -عامل أفراد أسرتك كما لو كنت تراهم لآخر مرة.

وبعد: فإن كنتَ تبحث عن السعادة في حياتك الأسرية؛ ففتش عنها أولًا في قلبك؛ إذ إنها تنبع من ذاتك وروحك، لا من أُنْس الآخرين لك، ولراحة قلبك تذكَّر دائمًا قوله ـ - تعالى -ـ: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] . ومن ثَمّ ابحث عنها في وجوه وقلوب من حولك؛ فإسعادك الآخرين سعادة لك. ولا تنس حصّة الرضا والقناعة في قلْب حياتك رأسًا على عقب من قمة الفقر إلى قمة الغنى «فالقناعة كنز لا يفنى»

السعادة الزوجية

السعادة الزوجية مفهوم نسبي لا يسهل قياسه وتعميمه .. وهو يعني فيما يعني رضا الزوجين عن حياتهما الزوجية بشكل عام وبدرجة عالية ..

وتقييم العلاقات الزوجية بأنها سعيدة أو غير ذلك لابد له أن يرتبط بمرحلة زمنية معينة تمر فيها هذه العلاقة .. وبعض العلاقات تكون في قمة السعادة الزوجية في فترة معينة .. ثم تتغير الأمور والأحوال .. وهناك لحظات سعيدة جدًا .. أو ساعات ، أو أيام ، أو أسابيع ، أو سنوات .. أو العمر كله ... وبالطبع كلما طالت المدة السعيدة كلما كان ذلك أفضل .

وترتبط السعادة الزوجية بنجاح العلاقة الزوجية في وظائفها ومهماتها والتي تتمثل في الجوانب التالية:

تأمين العيش المشترك ، والسكن والحب ، وتلبية الرغبات النفسية والعاطفية والجنسية للطرفين ، وفي إنجاب الأطفال وتربيتهم ، وفي تلبية متطلبات المنزل والمعيشة ، وفي تحقيق المتطلبات والأدوار الاجتماعية المتنوعة ، وغير ذلك .

وتتأثر السعادة الزوجية بالنجاح أو الفشل ( النسبي ) في تحقيق الوظائف السابقة بالنسبة للزوج أو الزوجة أو كليهما وبشكل مرض ومقنع .. وبعض العلاقات تنجح في تحقيق عدد من الوظائف الزوجية ، ولكنها تفشل في بعضها الآخر .. ولا بد من القول بأن العلاقة الزوجية هي مشروع طويل الأمد يتطلب الإعداد والجهد والجد وفيه مسؤوليات متنوعة .. وكلما أنجزت مهمات معينة ظهرت مهمات ومسؤوليات أخرى يجب إنجازها ..

وتتأثر السعادة الزوجية بعدد من المشكلات الحياتية مثل عدم الإنجاب ، والضعف الجنسي عند الرجل أو البرود الجنسي عند المرأة ، ويمكن لكل ذلك أن يخلق زواجًا تعيسًا مضطربًا ..

وأيضًا فإن الشخصية النكدية ، أو الشخصية الأنانية، أو الشخصية العدوانية المضطربة ، أو الشخصية ضعيفة المهارات .. يمكن لها إذا كانت تنطبق على أحد الزوجين ، أن تحول الحياة الزوجية إلى جحيم وإلى مشكلات لا تنتهي .

ويلعب الملل الزوجي أو الفتور الزوجي دورًا كبيرًا سلبيًا في التعاسة الزوجية .. وأسبابه متنوعة ، وبعض أسبابه ترتبط بالمجتمع وثقافته ، وتكوين الزوجين وثقافتهما وعقدهما النفسية وتاريخهما الأسري ..

وفي حالات الملل الزوجي تزداد المشكلات الزوجية ويزداد الخصام والصراخ والسلبية وابتعاد كل طرف عن الآخر في نشاطاته وأهدافه اليومية .. ويلجأ البعض إلى الاستغراق في العمل أو في هوايات أو نشاطات خاصة يهدف من خلالها أن يثبت نفسه وأن يخفف من إحباطاته وأن يعطي نفسه شيئًا من التوازن والمتعة والتجديد ، ولكنه يضيف بذلك مزيدًا من الضغوط على علاقته الزوجية ويساهم بزيادة تسميم أجوائها . ومن الممكن أن يتورط أحد الزوجين في علاقة عاطفية فاشلة أو مزيفة أو متسرعة .. يمكنها أن تضيف إلى مشكلات العلاقة الأصلية المضطربة ، وربما تؤدي إلى مرحلة اللا عودة أو الطلاق .

ومن الممكن بالطبع حدوث الترميم أو الإصلاح أو التجدد خلال مرحلة الملل الزوجي .. وربما يكون الملل والروتين والجمود دافعًا طبيعيًا إلى تجدد العلاقة وإلى اقتراب الزوجين من بعضهما في كثير من الحالات ..

وأخيرًا .. لا بد من التأكيد على أن السعادة الزوجية والعلاقة الزوجية الناجحة ترتبط مفاتيحها بعدد من الأمور والصفات والسلوكيات ، ومنها: المسؤولية ، والتفاعل ، والتعاون ، والمشاركة ، والحوار ، و الصداقة ، والحب ، والحساسية للطرف الآخر ، وعين الرضا ، والتكيف ، والتوافق ، والتكامل ، والمرونة ، والواقعية ..

وأيضًا فإن العلاقة الزوجية تبدأ وتكبر وتنضج وتشيخ وتموت .. ولابد من التنبه لهذه الدورة الطبيعية والتدخل المستمر لرعايتها وتصحيح أخطائها ومشكلاتها وضمان حياتها لسنوات طويلة ..

ولا بد من تقديم كل العون للعلاقة الزوجية ومساعدتها على الاستمرار في تحقيق أهدافها وسعادتها من قبل أطراف العلاقة أولًا ومن قبل الأهل والأصدقاء والمجتمع ثانيًا .. ولابد من وجود خدمات متخصصة لرعاية الأسرة والزواج وتقديم الدعم والنصح والعلاج في حالات المشكلات الزوجية والأسرية .

والكلمة الطيبة لها دورها دائمًا .. وكذلك الحوار والتفاهم ورفع الظلم وتعديله وأخذ كل ذي حق حقه .. وتبقى السعادة الزوجية مطلبًا وحلمًا يسعى الجميع نحوه

* السعادة الزوجية:

-لا شيء في الحياة أهم من الصحة الجيدة والزواج السعيد. يؤكد الباحثون أن العلاقات الزوجية الإيجابية ترفع نسبة المناعة في الجسم وتقلل من خطورة التعرض لأزمة قلبية، وذلك عن طريق بقاء هرمون الضغط العصبي في مستوى منخفض.

الكلمات الجميلة والأحاسيس الدافئة لها تأثير كبير في استمرار الزواج المثالي. أكدت الدراسات أن اللغة تؤثر على نسبة الكورتيزول بين الأزواج حديثي الزواج. وأن المرأة تكون أكثر حساسية للكلمات السلبية.

الكورتيزول هو عبارة عن هرمون مرتبط بالضغط العصبي وكلما زاد الضغط العصبي كلما زادت نسبة الكورتيزول في الدم.

في الواقع، السيدات اللآتي ترتفع نسبة الكورتيزول لديهن أكثر تعرضًا للطلاق بعد مرور عشر سنوات من الزواج.

تتعرض السيدات بمنسبة أكثر لإرتفاع نسبة الكورتيزول في الدم، لذلك فهن مقياس جيد للعلاقات الزوجية.

وقد أكدت بعض الدراسات أن السيدات لهن رد فعل جسماني أقوى من الرجال بالنسبة للخلافات الزوجية. وهذا يحدث عندما تستعيد الزوجة أو السيدة أحداث أو خلافات زوجية مؤلمة بالنسبة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت