فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 178""""""
مدرة لا تعلوها السيول ، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هناك ولا يعينونه ؛ وكان المظلوم يأتيه من أقطار الأرض ويدعو عنده فقلّ من دعا هناك إِلا استجيب له . وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن الناس كانوا يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوّأه الله لخليله إبراهيم عليه السلام وأعلمه مكانه . ويروى أنه لما بوّأ الله تعالى لخليله مكان البيت وأمره ببنائه أقبل من الشأم وسنه يومئذ مائة سنة وسن ابنه اسماعيل ستة وثلاثون ، وأرسل الله معه السكينة لها رأس كرأس الهرة وجناحان وفي رواية: كأنها غمامة في وسطها من أعلى كهيئة الرأس تتكلم وكانت بمقدار البيت فلما انتهى الخليل إلى مكة وقفت في موضع البيت ونادت: يا إبراهيم اْبنِ على مقدار ظلي لا تزد ولا تنقص وفي الرواية الأخرى أنها تطوّقت بالأساس كأنها حية . ثم إن الخليل لما انتهى في البناء إلى موضع الحجر الأسود طلب من إسماعيل حجرًا يضعه ليكون علمًا على بدء الطواف ، فجاءه جبريل عليه السلام بالحجر الأسود من جبل أبي قبيس لأن الله تعالى استودعه إياه لما غرقت الأرض ؛ وفي رواية أن الحجر نفسه نادى الخليل من أبي قبيس: ها أنا ذا فرقي إليه فأخذه فوضعه في موضعه ، وقيل: إن الجبل ناداه فقال له: يا إبراهيم لك عندي أمانة فخذها وجعل الخليل طول البيت في السماء تسعة أذرع بتقديم التاء ، ولعله بمقدار ما بني وإِلا فطوله الآن سبعة وعشرون ذراعًا ، ويمكن أن تكون أذرع سيدنا إبراهيم عليه السلام طويلة ، وعرضه على أساس آدم من الركن الأسود إلى الركن الشامي اثنان وثلاثون ذراعًا ، ومن الشامي إلى الغربي اثنان وعشرون ذراعًا ، ومن الغربي إلى اليماني أحد وثلاثون ذراعًا ، ومن اليماني إلى الأسود عشرون . وجعل بابه بالأرض غير مبوّب لنا ، حتى كان تبع الحميري هو الذي جعل له بابًا وغلقًا فارسيًا . ولما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت أوحى الله تعالى إليه أن أذن في الناس بالحج فقال: يا رب وما يبلغ صوتي ؟ فقال: أذن وعليّ البلاغ فنادى إبراهيم عليه السلام على المقام بأعلى صوته: يا أيها الناس إِن الله كتب عليكم الحج فحجوا فسمعه من في السماء ومن في الأرض حتى من في الأصلاب والأرحام ، فمن أجاب مرة حج مرة ، ومن أجاب مرتين حج مرتين ، ومن أجاب ثلاثًا حج ثلاثًا ، ومن أجاب أكثر من ذلك حج بعدده . وقد نظم بعضهم جملة من بنى البيت فقال:
بنى بيت رب العرش عشر فخذهم
ملائكة الله الكرام وآدمُ
فشيثٌ فإبراهيم ثم عمالق
قصيّ قريش قبل هذين جرهمُ
وعبد الإله بن الزبير بنى كذا
بناء لحجاج وهذا متممُ
وقوله ( بناء الحجاج ) أي بجانب الحجر فقط بأمر عبد الملك بن مروان ، وبعض البناء كان ترميمًا .