فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 90""""""
واختار السبكي عكسه . واعتمده غير واحد ، واختار بعض مشايخنا وجوب أحدهما إذ بوجوبه يتعين الآخر . وفي جميع ذلك نظر ، إذ لا معنى لتعين لفظ أحدهما معينًا أو مبهمًا وإباحة الآخر كذلك ، فالوجه أن الواجب هو القدر المشترك بينهما الموجود في ضمن أيهما وجد وهو تمييز مباحه من غيره والجمع بينهما تأكيد اه برماوي .
قوله: ( الجواز ) أي جواز الجمع . قوله: ( تغليبًا لمصلحة الرجال ) وهي كثرة التمتع بالنساء . وقوله: ( لمصلحة النساء ) وهي الغيرة لأن المرأة لا تحب لزوجها أن يتمتع بغيرها ، وفي مصلحة النوعين يكون في كليهما مصلحة دون المصلحة المفردة فيما قبله فالتمتع يقلّ والغيرة تقل . فإن قيل: ما الحكمة في رعاية شريعة سيدنا موسى للرجال وشريعة سيدنا عيسى للنساء ؟ قلت: يحتمل والله أعلم أن فرعون لما ذبح الأبناء واستضعف الرجال ناسب أن يعاملهم سيدنا موسى بالرعاية على خلاف فعل ذلك الجبار بهم ، ولما لم يكن لسيدنا عيسى في الرجال أب وكان أصله امرأة ناسب أن يراعي جنس أصله رعاية له ؛ تأمل وافهم ذكره العلامة الشوبري مع زيادة . وقد قيل: كان لسليمان بن داود ثلاثمائة جارية سوى السراري ، وقيل: كان لداود عليه السلام مائة امرأة . ومات عن تسع ، وهنّ: سودة بنت زمعة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة ، هذا ترتيب تزويجه إياهن رضي الله عنهن . ومات وهنّ في عصمته . واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرّية وهل ماتت قبله أو لا ؟ قال النووي في تهذيبه عن قتادة: تزوّج خمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرة وجمع بين إحدى عشرة وتوفي عن تسع . وسرد الدمياطي في السيرة من دخل بها أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها ثلاثين ؛ وقد نظم ذلك بعضهم قوله:
توفي رسول الله عن تسع نسوة
إليهن تعزى المكرمات وتنسب
فعائشة ميمونة وصفية
وحفصة تتلوهن هند وزينب
جويرية مع رملة ثم سودة
ثلاث وست ذكرهن مهذب اه .
قوله: ( تغليبًا لمصلحة النساء ) لأنه يلزم على الزيادة الغيرة المؤدية إلى فساد العشرة . قوله: ( والحكمة في تخصيص الحر بالأربع الخ ) عبارة غيره: وحكمة تخصيص الأربع كما قيل أن غالب أمور هذه الشريعة مبني على التثليث وترك الزيادة عليه كما في الطهارات وإمهال مدة