فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 121""""""
3 (( فصل: في أركان النكاح ) ) 3
تقدم أن النكاح معناه العقد المركب من الإيجاب والقبول ، وهذه الأمور التي ذكرها لم تتركب منها ماهيته كما هو مقتضى التعبير بالأركان ؛ لأن الركن ما تتركب منه الماهية كأركان الصلاة . ويجاب بأن المراد بالأركان ما لا بدّ منها فيشمل الأمور الخارجة كما هنا كالشاهدين فإنهما خارجان عن ماهية النكاح ومن ثم جعلهما بعضهم شرطين .
قوله: ( صيغة ) وهي إيجاب وقبول ولو من هازل شرح م ر . وإنما لم يكن الصداق ركنًا بخلاف الثمن في البيع لأن الغرض من النكاح الاستمتاع وتوابعه وذلك قائم بالزوجين فهما الركنان . قوله: ( وشاهدان ) عدهما ركنًا لعدم اختصاص أحدهما بشرط دون الآخر ، بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ما لا يعتبر في الآخر ؛ وجعلهما ابن حجر ركنًا واحدًا لتعلق العقد بهما فلا تخالف بينهما ع ش على م ر . وجعل الشاهدين شرطًا كما قال الغزالي أولى من جعلهما ركنًا لخروجهما عن الماهية اه .
قوله: ( إلا بوليّ ) لم يقل عدل لما يأتي أنه يزوج فيما إذا لم يكن عدلًا ولا فاسقًا ، كما إذا تاب الولي الفاسق فإنه يزوج في الحال مع أنه غير عدل لأنه ليس عنده ملكة تمنعه من ارتكاب الكبائر ، وكذلك الصبي إذا بلغ فإنه يزوج في الحال مع أنه غير عدل لعدم الملكة المذكورة ، فالشرط فيه عدم الفسق . قوله: ( كالحاكم عند فقده ) فيه أنه عند فقده يكون وليًا لا نائبًا . وجوابه أن المراد عند فقده أي الولي الخاص وقيامه مقامه ، أي في التزويج لا النيابة والكاف استقصائية .
قوله: ( أو غيبته الشرعية ) أي مرحلتين فأكثر . قوله: ( أو عضله ) أي عضلًا لا يفسق به كأن عضل مرة أو مرتين ، وإلا انتقلت للأبعد لفسق العاضل حينئذ . قوله: ( وحضور شاهدي عدل ) أي بأنفسهما أو بإحضارهما . والإضافة في قوله شاهدي عدل من إضافة الموصوف للصفة ، ولم يثنّ الصفة لأن عدلًا مصدر يستوي فيه الواحد وغيره ولا بد في الشاهدين أن يكونا من الإنس كما قاله م ر ، لقوله تعالى: ) وأشهدوا ذوي عدل منكم ) الطلاق: 2 ) فخرج بقوله منكم ثلاثة: الكفار والملائكة والجنّ ، لأنهم ليسوا منا . وذهب ابن حجر إلى أنه يكفي أن يكونا من الجن ويكونان بمنزلة عدلين منا ، وردّ بأن العدلين المذكورين يمكن