""""""صفحة رقم 36""""""
كحسن وكرم ، أي صار ذا حسن وذا كرم لأن الصفة المشبهة لا تصاغ إلا من لازم كما قال في الخلاصة:
وصوغها من لازم لحاضر
كطاهر القلب جميل الظاهر
ومن المعلوم أن الرحمة رقة في القلب وعطف أي ميل نفساني ، وهي بهذا المعنى مستحيلة عليه تعالى لكونها كيفية نفسانية فهي مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب على المسبب وهو الإحسان ، فتكون صفة فعل أو إرادته فتكون صفة ذات . قوله: ( والرحم( صلى الله عليه وسلم )
1648 ; ن أبلغ ) المناسب أن يجعل هذا علة لتقديم الرحم ( صلى الله عليه وسلم )
1648 ; ن على الرحيم كما صنع غيره قوله: ( أبلغ من الرحيم ) أي أعظم معنى من معنى الرحيم ، وليس المراد أنه مشتمل على معنى الرحيم ويزيد عليه كما هو القاعدة في أفعل التفضيل ، وفيه بناء أفعل التفضيل من مزيد أي بالغ وهو لا يصاغ إِلا من ثلاثي فهو من المبالغة لا من البلاغة لأنها لا يوصف بها المفرد . قوله: ( لأن زيادة البناء الخ ) هذه القاعدة مشروطة بشروط ثلاثة أن يكون ذلك في غير الصفات الجبلية فخرج نحو شره ونهم ، لأن الصفات الجبلية لا تتفاوت وأن يتحد اللفظان في النوع فخرج حذر وحاذر ، وأن يتحدا في الاشتقاق فخرج زمن وزمان إِذ لا اشتقاق فيهما . قوله: ( وهما اسما صفة ) أي واسم الذات مقدم على اسم الصفة . قوله: ( لأنه خاص ) وأجيب عن قول أهل اليمامة في مسيلمة: لا زلت رحمانًا بأنه من تعنتهم في كفرهم ، أي إن هذا الاستعمال غير صحيح دعاهم إليه لجاجهم في كفرهم بزعمهم نبوة مسيلمة فخرجوا بمبالغتهم في كفرهم عن منهج اللغة حتى استعملوا المختص بالله تعالى في غيره ، وقيل: إنه شاذ لا اعتداد به ، وقيل: معتدّ به والمختص بالله المعرف باللام اه محلى بزيادة . واليمامة اسم مدينة معروفة . قوله: ( إِذ لا يقال ) صوابه إذ لم يقل ق ل . أي لأن الدليل على الاختصاص كون أهل اللسان لم يقولوه لا كونه لا يقال . ويجاب بأن المعنى لا يقال في المستقبل لكون أهل اللغة لم يقولوه . وقال شيخ الإسلام: إن المنع من إطلاق الرحم ( صلى الله عليه وسلم )
1648 ; ن على غيره شرعي طرأ بعد الإسلام ، وعليه لا يرد قول أهل اليمامة لأن المعنى لا يقال شرعًا . قوله: ( والخاص مقدم ) اعترض بأن هذا محله فيما مدلوله خاص وما مدلوله عام كفقيه وعالم فتقول زيد فقيه وعالم ، ولا تقول زيد عالم وفقيه ، لأن الذكر العام بعد الخاص فائدة بخلاف العكس وما هنا ليس كذلك ، فإن الرحم ( صلى الله عليه وسلم )
1648 ; ن الرحيم وصفان أحدهما خاص بموصوف ، والآخر عام يطلق عليه وعلى غيره ، ثم أجريا على ذلك الموصوف الخاص فصار المراد منهما موصوفًا واحدًا وهو الله تعالى ، فلا يظهر في ذلك تقديم الخاص على العام من تلك الحيثية ، إذ ليس في الرحيم ما في الرحم ( صلى الله عليه وسلم )
1648 ; ن وزيادة حتى يكون عامًا والرحم ( صلى الله عليه وسلم )
1648 ; ن خاصًا بل