""""""صفحة رقم 41""""""
لاسمه تعالى عن الاقتران بالمحقرات . قال ح ف: يطلق البال على الحال الذي يهتم به شرعًا ، لكنه عام بالنسبة للبسملة ، وأما بالنسبة للحمدلة فهو خاص بالأقوال لأنه لو كان عامًا لاقتضى طلبها عند ابتداء الأكل مثلًا ، مع أن المطلوب الإتيان بها عند آخره اه . لكن قوله خاص بالأقوال يرد عليه الوضوء كما سيأتي أنه يسنّ ابتداؤه بالبسملة والحمدلة .
قوله: ( يهتم به ) أي شرعًا بأن لا يكون محرمًا لذاته ولا مكروهًا كذلك ، ولا ذكرًا محضًا ، ولا جعل الشارع له مبدأ غير البسملة فتحرم على المحرم لذاته كالزنا بخلاف المحرم لغيره كالوضوء بماء مغصوب فتسن وتكره على المكروه لذاته كأكل بصل ونحوه ، بخلاف المكروه لغيره كالوضوء بالماء المشمس فتسنّ ، ولا تطلب للذكر المحض كالتهليل وخرج بالمحض القرآن فتطلب فيه التسمية لاشتماله على القصص والأحكام ، فتعتري التسمية الأحكام الأربعة فقط لأن أصلها الندب ، وما كان الأصل فيه الندب لا تعتريه الإباحة فتكون واجبة في قراءة الفاتحة في الصلاة عندنا .
فإن قلت: ذكر الله المأتيّ به في افتتاح الأمر ذي البال لتحصل البركة فيه وهو البسملة أمر ذو بال ، فيحتاج في تحصيل البركة فيه إلى سبق مثله ويتسلسل . قلت: هو محصل للبركة فيه كما هو محصل للبركة فيما افتتح به كالشاة من الأربعين تزكي نفسها وغيرها ، فهو مستثنى من عموم الأمر ذي البال في الحديث اه عبد الحق . وأجاب م د بقوله: وينبغي تقييد الأمر ذي البال أيضًا بما يكون مقصودًا لا ما يكون وسيلة إلى المقصود ، فلا يرد أن كلًا من البسملة والحمدلة أمر ذو بال ، فيحتاج إلى سبق مثله ويتسلسل اه . ومعنى الاهتمام به طلبه أو إباحته .
فإن قلت: يلزم عليه أن القرآن إذا لم يبدأ بالبسملة فيه يكون ناقصًا . أجاب العز بن عبد السلام: بأن البركة في ذلك معناها دفع الشيطان الذي يوسوسه في القراءة حتى يحمل القرآن على غير محمله ، أو يلهو عنه لا أنها توجب للقرآن صفة كمال وشرف بل ذلك عائد إلى القارىء ، فإذا لم يبدأ بالبسملة كان ثوابه ناقصًا فالنقص راجع للقارىء من جهة ثوابه لا للقرآن .
قوله: ( لا يبدأ فيه ) استشكل الاتيان بفي مع أن المعنى يستقيم بدونها . وأجيب: بأن في سببية والتقدير لا يبدأ ببسم الله بسببه ولأجله ، فيقتضي أن البداءة بالبسملة لا بد أن تكون لأجل الأمر لا لأجل غيره ، فإذا كان شارعًا في السفر مع الأكل وبسمل لأجل السفر فلا تحصل البداءة بالبسملة بالنسبة للأكل لأنها إنما هي لأجل السفر وبسببه لا بسبب الأكل شيخنا ح ف . والإشكال لا يرد إِلا إذا فسر يبدأ بيفتتح ، فإن فسر بيشرع فلا إشكال . قوله: ( ببسم الله ) الباء الأولى جارة ، والباء الثانية جزء من الكلمة ، والجار والمجرور نائب فاعل يبدأ . وعبارة الشوبري على التحرير . قال الرافعي: أدخلت الباء على الباء لأن الباء الثانية متصلة فنزلت لشدة الملازمة منزلة الحرف من الكلمة ، وأدخلت عليها الباء الخافضة .