الصفحة 45 من 2887

""""""صفحة رقم 50""""""

الفعلية هنا الدالة على التجدد لحدوث المسؤول وهو الصلاة وأتى بالفعل ماضيًا رجاء تحقيق حصول المسؤول بخلاف جملة الحمد حيث آثر الجملة الاسمية الدالة على الدوام والاستمرار لمناسبة الصفات المستمرة الثابتة ، والقصد بالصلاة الدعاء لأن الكامل يقبل زيادة الترقي في غايات الكمال ، فاندفع زعم جمع امتناع الدعاء له عقب نحو ختم القرآن باللهم اجعل ذلك زيادة في شرفه على أن جميع أعمال أمته يتضاعف له نظيرها لأنه السبب فيها أضعافًا مضاعفة لا تحصى زيادة في شرفه ش م ر . وأتى بعلى لأن المعنى أنزل على محمد رحمة تليق به ، أو لتضمنها معنى العطف وعطف الصلاة على الحمد للتمييز بين ما يتعلق بالخالق والمخلوق اه ا ج . وجملة الصلاة خبرية لفظًا إنشائية معنى ، وأتى بالماضي للمبالغة في تشبيه الصلاة المستقبلة بالصلاة الماضية في تحقق الوقوع ، ثم اشتق من الصلاة الماضية صلى بمعنى يصلي فهو استعارة تصريحية تبعية م د . وقال سم: تنبيه: كان الأنسب الإتيان بالجملة الاسمية ليحصل التناسب بين الجملتين ولعله اختار ذلك ، لأن المطلوب هنا زيادة التجدد بخلاف الأول وإثبات الصلاة والسلام بعد البسملة في صدر الكتب والرسائل حدث في زمن ولاية بني هاشم ، ثم مضى العمل على استحبابه ، ومن العلماء من يختم بهما الكتب أيضًا ، وفي حواشي التلخيص حكمة الصلاة على النبي في مبادىء الكتب والحاجات أن الفاعل ينبغي له أن يستعين في جميع أموره بجانب الحق سبحانه وتعالى ويسأله إفاضة طلبته وإنجاح بغيته لكن لا بد من نوع ملاءمة وقرب بين الطالب والمطلوب منه ، وهذه الملاءمة منتفية في حقنا لكوننا متدنسين بأدناس اللذات الحسية والشهوات الجسمية وذات المولى عز وجل في غاية التقدس والتطهر ، فاحتجنا في واسطة بيننا وبينه متجردة عن تلك الأدناس ، وتلك الواسطة هو المصطفى لكن لا بد لتلك الواسطة من هدية إليه وهديته اللائقة به طلبنا الصلاة عليه اه . وعبارة السمهودي عقب الحمد بالصلاة على النبي وسلام شكرًا لما أولاه من إنعامه الجسيم ، لأنه الآتي بأحكام هذه الشريعة السمحة من عند ربه الحكيم المضمنة لهذا المنهج القويم ، فقد قال ابن عبد السلام: ليست صلاتنا عليه بشفاعة له ، إذ مثلنا لا يشفع لمثله بل صلاتنا عليه شكر له على ما أولانا بإرشاده ، فقد أسدى إلينا أفضل الرغائب وأسنى المطالب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له ) . فدعاؤنا له بالصلاة المشروعة مكافأة للعجز عن المكافأة بغيره ، وإلى هذا يشير قول الحليمي المقصود بالصلاة على النبيّ التقرب إلى الله بامتثال أمره وقضاء حق النبي علينا . قال شيخنا الملوي في شرحه الكبير على السلم: ومن فضائلها ما جرب من تأثيرها والنفع بها في التنوير ورفع الهمة حتى قيل: إنها تكفي عن الشيخ في الطريق وتقوم مقامه كما حكاه الشيخ السنوسي في شرح صغرى الصغرى ، وسيدي أحمد زروق ، وأشار إليه الشيخ أبو العباس أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت