""""""صفحة رقم 51""""""
ابن موسى اليمني في جواب له ، لكني سمعت من الشيخ أن المراد أنها تقوم مقامه في مجرد التنوير ، أما الوصول إلى درجة الولاية فلا بد فيه من شيخ كما هو معلوم عند أهله . قالوا: واختصت من بين الأذكار بأنها تذهب حرارة الطباع وتقوّي النفوس بخلاف غيرها فإنها تثير حرارة فيها اه . قوله: ( وسلم ) إشارة إلى أنه كان الأولى للمصنف الإتيان بالسلام ليخرج من كراهة الإفراد ، وليخرج الشيخ أي الشارح أيضًا من ذلك لأن مجموع المتن مع شرحه المزج ينسب للشيخ اه سم .
قوله: ( على سيدنا ) أي معاشر المخلوقات من إنس وجن وملك . قال عليه الصلاة والسلام: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) . وإذا ساد ولد آدم ساد غيرهم بالأولى ، وأفضل الأنبياء والمرسلين أولو العزم ، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وهو أفضلهم وعليهم أجمعين .
وترتيبهم في الأفضلية على هذا البيت:
محمد إبراهيم موسى كليمه
فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلماه اج .
والمراد بالعزم تحمل المشاق العظيمة وسيادته ثابتة بالإجماع ولا اعتبار بتفضيل الزمخشري جبريل عليه فإنه خارق للإجماع ، ولا يخفى على ذي لب أنه أفضل الخلق أجمعين . وأما قوله: ( لا تفضلوا بين الأنبياء ولا تفضلوني على يونس بن متى ) ونحوهما ، فالجواب عنه أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى نقص في مراتب النبيين ، فإن ذلك كفر صريح أو نهي عن تفضيل في أصل النبوة التي لا تتفاوت في ذوات الأنبياء المتفاوتين في الخصائص ، وقد قال تعالى: ) فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) البقرة: 253 ) أو كان النهي قبل أن يعلمه الله تعالى أنه أفضل الخلق ولهذا لما أعلمه قال: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) أي ولا أقول ذلك فخرًا بل إخبارًا بالواقع والسيد أصله سيود اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، وله إطلاقات يقال: السيد من كثر سواده أي جيشه أو من ساد قومه وعلا عليهم أو من تفزع الناس إليه في الخطوب أي الأمور المهمة ويطلق السيد أيضًا على كل من كان فاضلًا في نفسه مهذبًا حليمًا وإن لم يكن له جيش . وقد أطلق المؤلفون السيد على غير الله تعالى وفيه مذاهب ثلاثة: أحدها جواز إطلاقه على الله تعالى وعلى غيره . ثانيها ونسب للإمام مالك أنه لا يطلق على الله أبدًا . ثالثها أنه لا يطلق إِلا على الله ، وفي الكتاب والسنة ما يرد هذا الثالث .