""""""صفحة رقم 58""""""
سواء كان معه رسالة أم لا . ومن جعل الواو للحال توهم أن المراد تعريف النبي فقط أي الذي ليس برسول وجعل إن للشرط فيه نظر ، لأنه لا جواب لها وسماها بعضهم وصلية . قوله: ( والرسول إنسان الخ ) والفرق بين النبوّة والرسالة أن النبوة هي الانصراف من حضرة الخلق إلى الحق ، والرسالة الانصراف من حضرة الحق إلى الخلق ، وهي أفضل من النبوة خلافًا لابن عبد السلام ، وزعم تعلق النبوّة بالخالق دون الرسالة لتعلقها بالخلائق مردود بأن فيهما التعلقين كما صرح به العلامة ابن حجر في شرح الأربعين ، والكلام كله في نبوّة الرسول مع رسالته ، وإِلا فالرسول أفضل من النبي قطعًا اه برماوي . قوله: ( ولا عكس ) أي بالمعنى اللغوي ، فإن نظر إلى أن الملك يوصف بالرسالة كان بين النبي والرسول العموم والخصوص الوجهي وهو وارد في قوله تعالى: ) الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس ) الحج: 75 ) . قوله: ( وعلى آله ) أعاد العامل إشارة إلى أن الصلاة عليهم مطلوبة بالنص ، بخلاف استحبابها على الأصحاب فإنها بطريق الإلحاق بالآل ولهذا أسقطه فيهم . قوله: ( مؤمنوا بني هاشم ) أي وبناتهم ففيه تغليب ، وهاشم جد النبي الثاني ، والمطلب أخو هاشم وأبوهما عبد مناف ، فيكون المطلب عم النبي بواسطة لأنه عم جده الأول وهو عبد المطلب . وقوله: ( وقيل أمته ) أي أمة الإجابة أتقياء وغيرهم ، والمقابلة بين القولين الأخيرين ، والأول غير ظاهرة لأن الأول في مقام الزكاة والأخيرين في مقام الدعاء والضمير في واسمه عائد على المطلب أي اسم المطلب شيبة الحمد ، وهذا مخالف لما ذكروه في السير من أن شيبة الحمد إنما هو اسم لعبد المطلب . وقيل له عبد المطلب لأن عمه المطلب أخا هاشم بن عبد مناف لما جاء به من المدينة صغيرًا أردفه خلفه وكان بهيئة رثة ، فكان كلما سئل عنه يقول: هذا عبدي حياء أن يقول ابن أخي ، فلما دخل مكة أحسن حاله وأظهر أنه ابن أخيه . وفي المواهب إنما سمي عبد المطلب لأن والده هاشمًا لما حضرته الوفاة قال لأخيه المطلب: أدرك عبدك بيثرب . وفيه أيضًا أن شيبة الحمد اسم لعبد المطلب . ومناف أصله مناة اسم صنم كان أعظم أصنامهم وكانت أمه جعلته خادمًا لذلك الصنم ، وقيل: وهبته له لأنه كان أول ولد ولد لقصيّ كما قيل . قوله: ( مفتعل ) فأصله متطلب فأبدلت النساء طاء وأدغمت في الطاء . قال ابن مالك:
طاتا افتعال رد إثر مطبق
قوله: ( ذؤابتيه ) أي جانبي رأسه جمع ذؤابة بالهمز وهي قطعة من الشعر مجتمعة .