فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 27""""""
الترك ، وذكر لي بعضهم عمن أخبره أن الشمس إذا غربت عندهم من ههنا طلع الفجر وصار يمشي قليلًا ، ثم تطلع الشمس ، وبهذا الجواب المذكور يحصل الجواب عن تردد أبداه القرافي في قوم لا تغيب الشمس عندهم إِلا مقدار الصلاة ، فهل يشتغلون بصلاة المغرب أو يشتغلون بالأكل حتى يقوون على صوم الغد إذا كان شهر رمضان . وإذا علمت من هذه القاعدة أن الليل يقصر عند قوم ويطول عند آخرين ظهر لك وجه الجمع بين الروايات الواردة عنه عليه الصلاة والسلام في قوله: ( ينزل ربنا كل ليلة حين يذهب ثلث الليل ) وفي رواية: ( حين يذهب نصف الليل ويقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له ، من يقرض غير عديم ولا ظلوم ) : الحديث وكذا أجاب بعض العلماء بهذا الجواب ، وهو أن نزول الملك يكون دائمًا نصف الليل . قال: ونصف الليل يكون نصفًا عند قوم وثلثًا عند آخرين ، فلا تنافي بين الروايتين . قال: والمعنى فيه أن الشمس إذا انتصف الليل أحدثت في العالم حركة بطبعها وحرارتها فلا يبقى حيوان نائم إِلا وتحرك لأنها حينئذ تقرب من الأرض فإذا تحرك استيقظ في الغالب ، وإذا استيقظ يلقاه المنادي ونشطه إلى القيام للطاعة فيقول: هل من مستغفر هل من تائب هل من طالب حاجة ؟ وفي هذه أسرار غريبة ومعان لطيفة فسبحان من هذا عطاؤه وجل من هذا قضاؤه اه بحروفه .
وذكر الكسائي في كتابه ( عجائب الملكوت في قدرة الحي الذي لا يموت ) . قال وهب بن منبه: خلق الله عز وجل الشمس من نور عرشه وخلق القمر من نور حجابه الذي يليه وكان كعب يقول: إن الشمس والقمر يؤتى بهما يوم القيامة فيقذفان في النار فقيل ذلك لابن عباس . فقال: كذب كعب إن الله تعالى أثنى على الشمس والقمر فقال في كتابه العزيز: ) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) إبراهيم: 33 ) فكيف يقذفهما ؟ قال وهب: وقد وكل الله بهما جميعًا ملائكة يرسلونهما بمقدار ويقبضونهما بمقدار فذلك قوله تعالى: ) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) الحج: 61 ) فما نقص من أحدهما زاد في الآخر ، وقال رسول الله: ( إن الله خالق الشمس والقمر من نور عرشه أحدهما أصغر من الآخر وطمس أصغرهما ، ولو كان تركهما على خلقتهما لم يعرف الليل من النهار ولا الأزمنة ، فأمر جبريل فمرّ بجناحه على وجه القمر ثلاث مرات فطمس عنه الوضوء فذلك قوله تعالى: ) فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) الإسراء: 12 ) فالسواد الذي في القمر شبه الخطوط آثار الممحو منه ، ثم خلق الله للشمس مجلة لها ثلاثمائة وستون عروة ووكل بالشمس والعجلة ثلاثمائة وستين ملكًا قد تعلق كل ملك بعروة من تلك العرى ، وخلق للقمر مثل ذلك وخلق لهما مشارق ومغارب في قطر الأرض وللسماء مائة وثمانون عينًا في المغرب من طينة سوداء تفور غليًا كغلي القدر ، ومثل ذلك في المشرق كل يوم تطلع من مطلع جديد وتغرب