فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 34""""""
خراسان ، وفي أخرى أنه يخرج من أصبهان . وأما الذي يدعيه فإنه يخرج أوّلًا فيدعو الناس إلى الإيمان والصلاح ثم يدّعي الإلهية كما أخرجه الطبراني .
فإن قلت: ينافي خروجه من خراسان أو أصبهان ما أخرجه أبو نعيم من طريق كعب الأحبار: ( إن الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر ) . قلت: لا لاحتمال أن يولد فيها ثم يرحل إلى المشرق وينشأ فيها ثم يخرج ، وقال البسطامي في كتاب الجفر الأكبر ، قال أبو بكر الصديق: يخرج الدجال فيما بين العراق وخراسان يخرج معه أصحاب العقد ويتبعه خمسة عشر ألفًا من نسائهم ، ويخرج من أصبهان وحدها سبعون ألفًا ، ويمر الدجال بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار ، فجنته خضرة وناره دخان ، ومعه جبل من خبز وهو جبل البصرة الذي يقال له سنام ، ومعه مهل من ماء فمن آمن به أطعمه وسقاه وإلا قتله وقال: أنا ربكم اه .
قال عياض: وما ذكر في ذلك من الأحاديث حجة لأهل السنة في صحة وجود الدجال ، وأنه رجل معين ابتلى الله به عبادة ويقدره على أشياء كإحياء الميت الذي يقتله ، وظهور الخصب والأنهار في الجنة والنار ، واتباع كنوز الأرض ، وأمره السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ثم يبطل أمره ويقتله عيسى ، وقد خالف في خروجه بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية ، فأنكروا وجوده وردّوا الأحاديث الصحيحة وما زعموه يرده الأخبار المفيدة للقطع .
وقال ابن العربي: شأن الدجال في ذاته عظيم والأحاديث الواردة فيه أعظم ، وقد انتهى الخذلان بمن لا توفيق عنده إلى أن قال: إنه باطل كذا في المناوي على الخصائص مع زيادة .
ويروى: ( أنه إذا كان في آخر الزمان تخرج امرأة من البحر فتدعو الخلائق إلى نفسها فلا يأتيها أحد إلا كفر ، فيمكث الناس أعوامًا بعد ذلك فيمسك الله عنهم الغيث ، ويتوالى القحط ثم يأتي من السماء دخان عظيم يغشى أهل الأرض ، فبينما الناس كذلك في الجهد العظيم إذ خرج عليهم الدجال لعنه الله جعد قطط أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كافر يقرأ ذلك كل مؤمن ) .
ويروى: ( أن رجلًا كان في الزمن الخالي كان في سفينة مع قوم قامت بهم إلى جزيرة فوجد فيها الدجال وهو محبوس في دير عظيم قد أدخل في موضع تحت الأرض وهو مغلغل مسلسل مقيد ، وقد وكل به رجل عظيم الخلق بيده عمود من حديد إذا أراد أن يتحرك ضربه فسكن ، وجعل بين يديه ثعبان عظيم يهم بأكله كلما تنفس ، فلما دخل ذلك الرجل ورآه فزع منه فصاحه الدجال وسأله من أين هو ؟ فأخبره . فسأله عن الزمن وما حاله ما حال أهله ؟ فوصف له ذلك ، فلما ذكر أن محمدًا بعث تنفس وهمّ بالخروج ، وكان قد تعاظم طول ما وصف له ذلك الرجل ، فجاءه الموكل به فضربه بذلك العمود وقال له: اهدأ فليس هذا أوانك