الصفحة 584 من 2887

""""""صفحة رقم 35""""""

إذا أراد الله إنجاز وعده وانفاذ حكمه ، وتمّ انقضاء الدنيا أذن له بالخروج فيخرج عند شدة الجوع ومعه قصعة يظن الناس أن فيها طعامًا لشدة ما بهم من الجهد والبلاء ، ويتبعه يومئذ اليهود ، ويقود وراءه نهرين من ماء ويدّعي الربوبية ، ويقتل رجلًا ثم يحييه بإذن الله تعالى ، فقد ورد أنه يقتل الخضر بالسيف نصفين ويمشي بالحمار بينهما ثم يحييه ، ويقول له: ألم تزدد بي إيمانًا: فيقول له: ما ازددت إلا تكذيبًا لك وتصديقًا بمحمد ، لأنه أخبر بذلك ، ويفعل معه ذلك ثلاث مرات أي يحييه ويقتله ويحييه ويقتله زيادة على المرة الأولى ، كل ذلك فتنة وبلاء مبين ، فعند ذلك يفتتن به الناس ويرتدون عن الإسلام إلى دينه دين اليهودية .

ويروى: أن الدجال لعنه الله يخترق الأرض كلها سهلها ووعرها وقفرها وعمرانها في ثلاثة أيام إلا حرم مكة وحرم المدينة فإنه لا يدخلهما ، فإذا أراد الله هلاكه وهلاك من معه دفع إلى ناحية دمشق ، فبينما الناس يمرجون خوفًا من قدومه ، إذ نزل عليهم من السماء عيسى ابن مريم فيقيم الصلاة في مسجدها الأعظم فيصليها فإذا همّ الدجال بدخولها عرف الناس عيسى عليه السلام ويجتمعون إليه فيخرج بهم إلى الدجال ، فإذا رأى الدجال عيسى ابن مريم ذاب كما يذوب الرصاص ويتصاغر العظمته ، فيرميه عيسى عليه السلام بالحربة فيقتله وينهزم من معه من اليهود ويقتلون قتلًا عظيمًا .

ويروى: ( أن المسلم يطلب اليهودي فيستتر بحجر أو شجرة فيناديه الحجر والشجرة يا ولي الله هلم هذا عدو الله مستتر بي فاقتله ، فإذا هلك الدجال يحكم عيسى عليه السلام في الأرض ويتزوج ويكون له الولد ، ويحج البيت ، وتغرس الناس الأشجار ، وتخرج الأرض بركتها ، وتطيب الدنيا لأهلها ، وتكثر الأرزاق ، ويصحبهم الأمن ، ويقيمون على ذلك أربعين سنة ، وهو مقام عيسى عليه السلام في الأرض ) .

وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله أنه قال: ( ينزل ابن مريم فيتزوج ويولد له ويمكث خمسًا وأربعين يومًا ، ويدفن معي في قبري ، وأقوم أنا وعيسى من قبر واحد بين أبي بكر وعمر ) . ويقال: إنه يتزوج امرأة من العرب بعد ما يقتل الدجال وتلد له بنتًا فتموت ، ثم يموت بعدما يعيش سنين ، ذكره أبو الليث السمرقندي ، وخالفه كعب في هذا وأنه يولد له ولدان يسمي أحدهما أحمد والآخر موسى ، ولعل الحكمة في تسميتهما بذلك لكونه بعث بينهما يعني بين موسى ومحمد . ويقال: إن من صلاح الدنيا في زمن عيسى عليه السلام أن الصبيان يلعبون بالحيات في الأزقة ولا تضرهم وأن الذئب يرعى مع الغنم فلا يعدو ، فإذا توفي عيسى عليه السلام يرجع الناس إلى كفرهم وطغيانهم وضلالهم وعصيانهم حتى تطلع الشمس من مغربها فلا تقبل لأحد عند ذلك توبة وهو معنى قوله عز وجل: ) يوم يأتي بعد آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها ^ الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت