فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 6146

بحياة محمد صلى اللَّه عليه وسلّم تشريفا له، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون، وفي حيرتهم يترددون. وقال القاضي عياض [ (1) ] : اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من اللَّه تعالى بمدة حياة محمد صلى اللَّه عليه وسلّم، ومعناه: وبقائك يا محمد، وقيل: وعيشتك، وقيل:

وحياتك، وهذه نهاية التعظيم، وغاية البر والتشريف.

وخرج الحرث بن أبي أسامة من حديث عمرو بن مالك البكري، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: ما خلق اللَّه وما ذرأ نفسا أكرم على اللَّه من محمد صلى اللَّه عليه وسلّم، وما سمعت أن اللَّه أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال:

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ (2) ] ، وفي رواية: ما حلف اللَّه بحياة أحد قط إلا بمحمد فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ (2) ] ، وقال أبو الجوزاء: ما أقسم اللَّه بحياة أحد غير محمد لأنه أكرم البرية عنده، وقال ابن عقيل الحنبلي: وأعظم من قوله لموسى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ (3) ] ، وقوله لمحمد صلى اللَّه عليه وسلّم: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ (4) ] ، وقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ (5) ] ، المعنى: أقسم لا بالبلد، فإن أقسمت بالبلد فلأنك فيه. قال ابن الجوزي: أقسم تعالى بتراب قدم محمد صلى اللَّه عليه وسلّم فقال:

لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ (5) ] ، قال ابن عقيل: وقال تعالى:

يا موسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [ (6) ] ، أي ولا تجيء إلا ماشيا، ومحمد ركب البراق ولا يجيء إلا راكبا.

وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ: أقسم اللَّه بحياته ثم زاده شرفا فأقسم بغبار رجليه فقال تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا [ (7) ] ، الآية [ (8) ] ، وقال أبو نعيم:

[ (1) ] (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) : 1/ 25، الفصل الرابع في قسمه تعالى بعظيم قدره صلى اللَّه عليه وسلّم.

[ (2) ] الحجر: 72.

[ (3) ] طه: 41.

[ (4) ] الفتح: 10.

[ (5) ] البلد: 1.

[ (6) ] طه: 12.

[ (7) ] العاديات: 1.

[ (8) ] (أحكام القرآن لابن العربيّ) : 4/ 1973، سورة العاديات، قال: أقسم اللَّه بمحمد صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال:

يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وأقسم بحياته فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، وأقسم بخيله، وصهيلها، وغبارها، وقدح حوافرها النار من الحجر، فقال: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا* فَالْمُورِياتِ قَدْحًا* فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا* فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا العاديات: 1- 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت