فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 6146

وكان ابن عباس رضي اللَّه عنه يقول: هذه أول صلاة صلاها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في الخوف. وقال سفيان بن سعيد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقيّ: أنه كان- يعني ابن عباس- مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يومئذ، فذكر أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم صلى هكذا. وذكر أبو عيّاش أنها أول ما صلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم صلاة الخوف- يعني ابن عباس: وقال الواقدي: حدثني ربيعة بن عثمان، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: صلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أول صلاة الخوف في غزوة ذات الرّقاع، ثم صلاها بعد بعسفان، بينهما أربع سنين.

قال الواقدي [ (1) ] : وهذا أثبت عندنا.

فلما أمسى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: تيامنوا في هذا العصل [ (2) ] ، فإن عيون قريش بمرّ الظهران أو بضجنان، فأيكم يعرف ثنية ذات الحنظل؟ فقال بريدة بن الحصيب: أنا يا رسول اللَّه! فقال: اسلك أمامنا.

فأخذ بريدة في العصل، قبل جبال سراوع قبل المغرب، فسار قليلا [ (3) ] وحار. فنزل حمزة بن عمرو الأسلمي فسار بهم قليلا، ثم لم يدر أين يتوجه. فسار بهم عمرو بن [عبد] [ (4) ] نهم الأسلمي حتى بلغها.

فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: والّذي نفسي بيده، ما مثل هذه الثنية إلا مثل الباب الّذي قال اللَّه لبني إسرائيل: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ [ (5) ] ثم قال:

لا يجوز هذه الثنية أحد إلا غفر له.

فجعل الناس يسرعون.

[ (1) ] (المغازي) ج 2 ص 583.

[ (2) ] في (خ) «تنامنوا» والعصل: الاعوجاج في صلابة، والمراد هنا الرمل الملتوى. (الترتيب القاموس) ج 3 ص 240، (النهاية) ج 3 ص 248.

[ (3) ] في (خ) «ليلا» والتصويب من (الواقدي) ج 2 ص 583.

[ (4) ] زيادة من (المرجع السابق) ص 584، ونهم: اسم صنم.

[ (5) ] آية 58/ البقرة، والحطة: طلب المغفرة (المعجم الوسيط) ج 1 ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت