كان من تقدم من أنبياء اللَّه صلوات اللَّه عليهم كانوا يردون عن أنفسهم ويدفعون ما قرفهم مكذبوهم، فتولى اللَّه ذلك عن رسول اللَّه محمد صلى اللَّه عليه وسلّم، قال تعالى [حكاية] [ (1) ] عن قوم نوح: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ (2) ] ، فقال دافعا عن نفسه: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ [ (3) ] ، وقال قوم هود: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ [ (4) ] ، فقال دافعا عن نفسه: قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ [ (5) ] ، وقال فرعون لموسى: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا [ (6) ] ، فقال موسى مجيبا له:
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [ (7) ] ، فتولى اللَّه سبحانه وتعالى المجادلة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حين قال المشركون عنه: إنه شاعر، فقال: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ [ (8) ] ، ولما قالوا: كاهن قال تعالى: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ* وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ (9) ] ، ولما قالوا: ضال، قال سبحانه وتعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى [ (10) ] ، ولما قالوا عنه صلى اللَّه عليه وسلّم: إنه مجنون، قال اللَّه سبحانه وتعالى: فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ [ (11) ] .
[ (1) ] زيادة للسياق.
[ (2) ] الأعراف: 60.
[ (3) ] الأعراف: 66.
[ (4) ] الأعراف: 61.
[ (5) ] الأعراف: 67.
[ (6) ] الإسراء: 101.
[ (7) ] الإسراء: 102.
[ (8) ] يس: 69.
[ (9) ] الحاقة: 41.
[ (10) ] النجم: 2.
[ (11) ] الطور: 29.