قال عوف: فقدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في السّحر، وهو يصلى في بيته، فسلمت عليه، فقال عوف بن مالك؟ فقلت: عوف بن مالك يا رسول اللَّه، قال صاحب الجزور؟ قلت: نعم، فلم يزد على هذا شيئا، وذكر الخبر.
فخرّج البخاريّ في كتاب الصيد والذبائح [ (1) ] ، وفي كتاب المغازي [ (2) ] من حديث ابن جريج، أخبرنى سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا يقول: غزونا جيش الخبط، وأمّر أبو عبيدة بن الجراح، فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب تحته.
زاد في المغازي: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر يقول: فقال أبو عبيدة: كلوا، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: كلوا، رزقا أخرجه اللَّه، أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم ببعضه، فأكله.
وخرّج مسلم [ (3) ] من حديث زهير قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، ومن حديث أبي خثيمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأمّر علينا أبا عبيدة يتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال:
[ (1) ] (فتح الباري) : 9/ 767، كتاب الذبائح والصيد، باب (12) قول اللَّه- تعالى-: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ، حديث رقم (5493) .
[ (2) ] (فتح الباري) : 8/ 97، كتاب المغازي، باب (66) غزوة سيف البحر، وهم يتلقون عيرا لقريش.
[ (3) ] (مسلم بشرح النووي) : 13/ 90- 92، كتاب الصيد والذبائح باب (4) إباحة ميتات البحر، حديث رقم (17) .