فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 6146

ويعاين من آثار فضل اللَّه أشياء: فشق في صغره بطنه واستخرج ما في قلبه من الغل والدنس، فكان يعاين الأمر معاينة ثم كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه. فكان يلتفت يمينا ويسارا فلا يرى أحدا [ (1) ] .

وكانت الأمم تتحدث بمبعثه وتخبر علماء كل أمة قومها بذلك. ثم كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [ (2) ] . فكان أول شيء رآه من النبوة في المنام بطنه طهّر وغسل ثم أعيد كما كان.

وحبّب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء كما كان يفعل ذلك متعبدو [ (3) ] ذلك الزمان، فيقيم فيه الليالي ذوات العدد، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها يتحنث [ (4) ] بحراء ومعه خديجة، فيقال: إنه أول ما رأى جبريل عليه السلام بأجياد [ (5) ] فصرخ به: يا محمد يا محمد.

ثم فجأة [ (6) ] الحق وهو بغار حراء [ (7) ] يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من رمضان

[ (1) ] أخرج الترمذي نحوه في صحيح سنن الترمذي للألباني ج 3 ص 192 حديث رقم 3885 وقال في آخره: «صحيح» .

[ (2) ] المرجع السابق حديث رقم 3893، وقال في آخره: «حسن صحيح» .

[ (3) ] في (خ) «متعبدوا» بألف بعد الواو، والمعروف عند أهل اللغة أن جمع المذكر السالم تحذف منه ألف واو الجماعة إذا أضيف.

[ (4) ] تحنّث: تعبد، وفعل ما يخرج به الحنث، والحنث: الذنب (المعجم الوسيط ج 1 ص 201) (وهذه اللفظة في(خ) : يتجنب» ) .

[ (5) ] قال أبو القاسم الخوارزمي: أجياد موضع بمكة يلي الصفا، وهو أحد جبال مكة غربيّ المسجد الحرام.

وقال الأصمعي: هو الموضع الّذي كانت به الخيل التي سخرها اللَّه لإسماعيل عليه السلام (معجم البلدان ج 1 ص 130) .

[ (6) ] قوله: «فجأه الحق وهو بغار حراء» أي جاءه بغتة على غير موعد كما قال تعالى: وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ آية 86/ القصص، (البداية والنهاية ج 3 ص 6) ، وفي (ط) «فجئه» والتصويب من (المعجم الوسيط) : «فجأه الأمر فجأ، وفجأة، وفجاءة: بغته (ج 2 ص 674) .

[ (7) ] وحراء: يقصر ويمد، ويمنع ويصرف، وهو جبل بأعلى مكة على ثلاثة أميال منها عن يسار المار إلى منى، له قلة مشرقة على الكعبة منحنية، والغار في تلك الحنية. (معجم البلدان ج 2 ص 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت