فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 6146

[المجلد الرابع]

[تتمة الفصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم]

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

ومن حديث محمد بن كعب القرظيّ قال:

بينا عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه في المسجد إذ مرّ رجل في مؤخر المسجد فقال رجل: يا أمير المؤمنين، تعرف هذا المار؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: هذا سواد بن قارب، وهو رجل من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع، وهو الّذي أتاه رئيّه [ (1) ] بظهور رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقال [عمر] [ (2) ] :

عليّ به، فدعي، فقال [ (3) ] : أنت سواد بن قارب، قال: نعم، قال: فأنت [ (4) ] الّذي أتاك رئيّك بظهور رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ فغضب غضبا شديدا وقال: يا أمير المؤمنين! ما استقبلني أحد [ (5) ] بهذا منذ أسلمت، فقال عمر رضي اللَّه عنه: يا سبحان اللَّه! واللَّه ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانك [ (6) ] رئيك بظهور رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال: نعم.

يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، إذ أتانى رئيّي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب، فافهم [ (7) ] واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:

عجبت للجن وتجساسها [ (8) ] ... وشدها العيس [ (9) ] بأحلاسها [ (10) ]

تهوى إلى مكة تبغي الهدى ... ما خير الجن كأنجاسها [ (11) ]

[ (1) ] الرَّئّيّ والرِّئّيّ: الجنّي يراه الإنسان، وقال اللحيانيّ: له رئيّ من الجن ورئيّ إذا كان يحبه ويؤالفه.

الليث: الرّئّي: جنّي يتعرض الرجل يريه كهانة وطبا. (لسان العرب) : 14/ 297.

[ (2) ] زيادة للسياق من (دلائل أبي نعيم) .

[ (3) ] في (خ) : «قال» .

[ (4) ] في (خ) : «أنت» .

[ (5) ] كذا في (خ) ، وفي (دلائل أبي نعيم) : «بهذا أحد» .

[ (6) ] في (خ) : «بإتيان» .

[ (7) ] في (خ) : «وافهم» .

[ (8) ] في (الفتح) 7/ 229: «وتحساسها» ، بفتح المثناة وبمهملات، أي أنها فقدت أمرا، فشرعت تفتش عليه.

[ (9) ] العيس: الإبل البيض، يخالط بياضها سواد خفيف.

[ (10) ] الأحلاس: جمع حلس، وهو كل ما يوضع على ظهر الدابة.

[ (11) ] في (فتح الباري) : 7/ 229: «ما مؤمنوها مثل أرجاسها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت