وخرج أيضا من حديث ابن وهب قال: أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الّذي قتل فيه وهو ينادي: أزلفت الجنة، وزوجت الحور العين، اليوم نلقي حبيبنا محمدا، عهد إليّ إن آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن [ (1) ] . قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
وخرج من حديث أبي أسامة، حدثنا مسلم بن عبد اللَّه الأعور عن حبة العرني قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان أساله عن الفتن فقال: دوروا مع كتاب اللَّه حيث دار، وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية فاتبعوها فإنه يدور مع كتاب اللَّه حيث ما دار. قال: فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمار بن ياسر فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول له لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح تكون آخر رزقك من الدنيا
ولعبد الرزاق عن معمر، عن من سمع الحسن يحدث عن أبيه عن أم سلمة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- قالت: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد فجعل أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يحمل كل رجل منهم لبنة [ويحمل عمار لبنتين] فقام إليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فمسح ظهره، وقال: ابن سمية لك أجران [ (3) ] وللناس أجر، آخر زادك شربة من لبن وتقتلك الفئة الباغية.
وخرج البيهقي [ (4) ] من حديث عمار الذّهني عن سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل إلى عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن اللَّه قد أمّننا من أن يظلمنا، ولم يؤمننا من أن يفتننا، أرأيت إن أدركت فتنة؟ قال: عليك بكتاب اللَّه، قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى
[ (1) ] (المستدرك) : 3/ 439، حديث رقم (5668) ، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : على شرط البخاري ومسلم.
[ (2) ] (المرجع السابق) : حديث رقم (5676) ، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : صحيح.
[ (3) ] سبق تخريجه.
[ (4) ] (دلائل البيهقي) : 6/ 421- 422، باب ما جاء في إخباره عن الفئة الباغية منهما بما جعله علامة لمعرفتهم.