فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 72

البابُ الثّاني

تباينت المواقف من أحداث العراق سواءً على مستوى الدّول أو الشّعوب, بناءً على جملة معطيات سأذكرها لاحقًا, وسأبدأ بأهل العراق مبيّنًا مواقف كلّ جهة, وخلفيّة الأسباب التي كوّنت تلك المواقف:

أولًا: موقف أهل السُنَّة في العراق:

إنقسم أهل السُنَّة في العراق في مواقفهم لما جرَى في العراق من قتلٍ وتدميرٍ وإحتلالٍ إلى التاّلي:

انبرى المخلصون من شباب الأمّة وشيوخها نساءً ورجالًا ليدافعوا عن مقدّرات الأمّة من أوّل يومٍ وطِأ فيه الإحتلال أرض الرّافدين, وقدّموا ومازالوا الغاليَ والنّفيس ليذودوا عن حِمَى الإسلام ويحفظوا بيضته، وكما هو الحال في كلّ مرةٍ وعلى مدَى التّاريخ، إن أغار عدوٌّ من أعداء الإسلام على ديار المسلمين تجد الرّافضة أوّل من يُبادر إلى مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم {وكذلك إذا صار لليهود دولةٌ بالعراق وغيره، تكون الرّافضة من أعظم أعوانهم، فهم دائمًا يوالون الكفّار من المشركين واليهود والنّصارى، ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم} شيخ الاسلام ابن تيمية (منهاج السنة النبوية) (م2/ 208) .

ومن هنا اختلف المجاهدون في تقييمهم لدرجة الخطر الذي يمثّله الرّافضة مع أن الكلّ مجمعون على خطورتهم, وهذا راجعٌ لجملة أسبابٍ منها المشرب الفكرىّ الذي عليه كلّ جماعةٍ من الجماعات المجاهدة, ومنها النّضوج الميدانيّ والنظرة البعيدة للأحداث والتّفاوت في استقراء المستقبل الذي يختلف من جماعةٍ إلى أخرى ممّا أدّى إلى تباين المواقف من الرّافضة, فسارع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت