بعد كلّ ما مررنا به من محطّاتٍ سواءً التّي تشكّل جزءًا مهمًّا من ذاكرة التّاريخ, أو تلك التّي تصوّر واقعنا المعاصر فإنّي أبشّر الأمّة بأنّ فتح الله آتٍ ونصره يلوح في الآفاق, وهذا ليس من ايحاءات النّفس أو الرّجم بالغيب معاذ الله, ولا هو من باب الأماني الكاذبة أو المطامح المستحيلة, بل هي الحقيقة النّاصعة التي تلامس الشّغاف وتداعب الوجدان .. إنّه وعد الله القادم وخلافته الموعودة إنّها سعادة البشريّة التي أرّقها بُعدها عن ربّها, وأقلقها غياب العدل فيها وأقضّ مضجعها تسيّد الظلمة وحُكم الطّواغيت ..
لكنّ الأمر لا يأتي بالكلمات العابرات ولا الأمنيات الفارغات, وإنّما بالعمل الدّؤوب الذي شعاره قول نبيّنا الكريم -عليه الصّلاة والسّلام- لخديجة رضي الله عنها: (لقد مضى عهد النّوم يا خديجة) نعم إنّه شعار العاملين ودثار الرّاغبين بجنّة ربّ العالمين، فمن أراد الفوز بها فعليه أن لا يكلّ أو يملّ من السّعي لتحقيق هذه الغاية العُظمى .. ألا إنّ سلعة الله غالية, ألا إنّ سلعة الله الجنّة ..
إنّ الأعداء لن يتوانوا عن أهدافهم للقضاء على دين الله خابوا وخسروا, وهم من قال عنهم الربّ سبحانه (ولايزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا .. الآية) .. فهي الحرب السّجال التّي لن يهدأ لها غبارٌ ولن ينطفأ لها أوارٌ حتّى تقوم السّاعة وتعلوا راية الحقّ في كلّ مكان ... فالجدّ الجدّ والعمل العمل, وكلّ من موضعه يسدّ ثغرًا ولا يستهينَ عاملٌ بعملٍ يقوم به بُغية ارضاءه سبحانه, فالنبّي -صلّى الله عليه وسلّم- قالها (بلّغوا عنّي ولو آية .. ) وقال -عليه الصّلاة والسّلام- (اتّق النّار ولو بشقّ تمرة) كي لا يحقرنّ أحدنا من المعروف شيئًا, ومهما كان صغره، والعبرة بديمومته واستمراره فأَحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ ..