إنّ البعض القليل من عوام الشّيعة لايزال عنده بقايا عقلٍ ولم يتأثّر بترّهات المعمَّمين وضلالاتهم, ومثل أولئك يجب أن يكونوا هدفًا لدعوة المخلصين, ولاسيّما ونحن نرى ونسمع بالكثير من قصص الشّيعة العقلاء الذين تركوا دين الرّافضة والتحقوا بركب المسلمين من أهل السُّنَّة والجماعة, بل إنّ غالبيّة هؤلاء يكونون أكثر تمسّكًا بعقيدة التّوحيد ومنهج السّلف الصّالح مِن كثيرٍ من أهل السُّنَّة أنفسهم.
كان ومازال وسيبقى العلماء مصابيح الدُجى التي تستضيء بها الأمّة في ظلمات الجّهل وأَهْويَة الفتن، ومِن غيرهم تَضِلُّ الأمّة وتضيع بين الأمم وتنحرف عن جادّة الإسلام، ولابدّ لكلّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يُدركوا فضل العالِم ومقدار أهميّته ومدَى تأثيره في حركة الأحداث، فالأمّة التي ليس فيها علماء أو لا تعتدّ بعلماءها إنّما هيَ أمّةٌ ضالّة، مصداقًا لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-:"إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه مِن العباد، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يُبق عالمًا اتخذّ النّاس رؤوسًا جُهالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضَّلُّوا و أضلُّوا". رواه الشيخان و غيرهما من حديث عبدالله ابن عمرو رضي الله عنه، ومتى ما أدركت الأمّة أهميّة علماءها وأقرّت لهم بالفضل ودانت لهم بالعرفان فحينئذٍ تكون الأمّة بخير, ولن يضيرها ما يُحاك لها من دسائس ومؤامرات.
وجاءت الأحداث في العراق لينقسم علماء الأمّة إلى عالمٍ ربّانيٍّ وآخر سُلطانيّ, وشتّان بين الإثنين، إنّ الفتن والمصائب والبلايا التي تمرّ بها الأمّة في كلّ زمانٍ ومكان هيَ التّي تكشف المعدِن الحقيقيّ للعالِم, وتبُيّن مقدار تقواه ورجاحة عقله وعُمق علمه, وإن كان عالمًا حقًّا أو مجرّد حافظٍ للنّصوص لا يستطيع إنزالها على أرض الواقع إذا ادلهمّت الخُطوب وعظمت الرّزايا في المسلمين.
أمَّا وقد أُحتلّ العراق وأضحى الرّافضة على رأس الأمر بدعمٍ من أسيادهم الصّليبيّين فإن دور العلماء أصبح أكثر أهميّةً وأعظم مسؤوليّة، فالرّافضة على الأبواب، ومِن غيرِ أن يؤدي العلماء