وقال السدي: (نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) نغلب عليكم، كقوله: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) [المجادلة: 19] وهذا أيضًا تودّدٌ منهم إليهم، فإنّهم كانوا يصانعون هؤلاء وهؤلاء, ليحظوا عندهم ويأمنوا كيدهم، وما ذاك إلا لضعف إيمانهم، وقلّة إيقانهم.
قال الله تعالى: (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: بما يعلمه منكم -أيّها المنافقون-من البواطن الرّديئة، فلا تغترّوا بجريان الأحكام الشرعيّة عليكم ظاهرًا في الحياة الدنيا، لما له -تعالى- في ذلك من الحكمة، فيوم القيامة لا تنفعكم ظواهركم، بل هو يومٌ تُبلى فيه السّرائر ويُحَصَّل ما في الصّدور تفسير ابن كثير.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} العنكبوت: 10.
{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعا} النساء: 139
{أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} الأحزاب: 19.
أمّا عوام أهل السُنَّة فهم مغلوبون على أمرهم, تتقاذفهم تيّارات الجهل والفاقة والعوَز, فضلًا عمَّا أصابهم من ويلاتٍ تراكمت عبر السّنين منذ بداية الحكم البعثيّ العلمانيّ مرورًا بالحرب العراقيّة الإيرانيّة, ومن ثمّ إحتلال الكويت ليعيشوا أيّامًا عصيبةً في ظروف حصارٍ غاشمٍ دام لثلاث