نزلت هذه الآية في أمر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام {ثمّ يُطمئِن المسلمين على إيمانهم وعلى صلاتهم, أنّهم ليسوا على ضلالٍ وأنّ صلاتهم لم تضع، فالله سبحانه لا يُعنت العباد، ولا يُضيع عليهم عبادتهم التي توجّهوا بها إليه؛ ولا يشُقّ عليهم في تكليفٍ يجاوز طاقتهم التي يضاعفها الإيمان ويقوّيها: (وما كان الله ليضيع إيمانكم إنّ الله بالنّاس لرؤوفٌ رحيم) , إنّه يعرف طاقتهم المحدودة، فلا يكلّفهم فوق طاقتهم؛ وإنه يهدي المؤمنين، ويمدّهم بالعون من عنده لاجتياز الإمتحان، حين تصدُق منهم النيّة، وتصحّ العزيمة, وإذا كان البلاء مظهرًا لحكمته، فاجتياز البلاء فضلُ رحمته} في ظلال القرآن. .
{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} النحل: 128.
{ومعنى: (الَّذِينَ اتَّقَوْا) أي: تركوا المحرّمات، (وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) أي: فعلوا الطاعات، فهؤلاء الله يحفظهم ويكلؤُهم، وينصرهم ويؤيّدهم، ويُظفرهم على أعدائهم ومخالفيهم} تفسير ابن كثير.
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} غافر: 51
إنّ وعد الله قاطعٌ جازم: (إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا. .) . . بينما يشاهد النّاس أنّ الرّسل منهم من يُقتل ومنهم من يُهاجر من أرضه وقومه مكذَّبًا مطرودًا، وأنّ المؤمنين فيهم من يُسام العذاب، وفيهم من يُلقى في الأخدود، وفيهم من يُستشهد، وفيهم من يعيش في كربٍ وشدَّةٍ واضّطهاد. . فأين وعدُ الله لهم بالنّصر في الحياة الدّنيا؟ ويدخل الشّيطان إلى النّفوس من هذا المدخل، ويفعل بها الأفاعيل!