فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 72

وبالرّغم من ضخامة التّضحيات وجسامة الآثار التي تركتها في جسد أهل السُّنَّة في العراق, فإنّ هذه الدّماء الطّاهرة لم ولن تذهب سدًى, بل كانت سببًا مباشرًا في توعية الأمّة ونهضتها لتعيش واقعها الذي غُيّبت عنه منذ زمنٍ بعيد ... فرُبّ ضارّةٍ نافعة، وكما قال ربُّ العزّة والجّلال (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم .... الآية) ، فها نحن نرى التّغير الكبير الحاصل في يقظة الأمّة, لتدرك حجم الخطر الشّيعيّ على وجودها ومدى التّرابط بين الرّافضة وباقي أعداء الأمّة من يهودٍ وصليبيّين وهندوسٍ وغيرهم ... ومن ثمرات هذه اليقظة هو سقوط الخدعة التّي طالما استخدمت للتّغرير بالمسلمين بأنّ فلسطين هي قضيّتهم الوحيدة, بُغية صرف أنظارهم عن باقي أعداء الأمّة لأنّهم وبكلّ بساطةٍ أوجهٌ متعدّدةٌ لعدوٍّ واحد.

الأمة والمجاهدون في خندقٍ واحد: ولعلّ من أهمّ ثمراتها هو استشعار الحقيقة الكبرى التّي كانت غائبةً عن حسّ الكثير من أفراد الأمّة, وهي أنّ المجاهدين هم الوحيدون القادرون على إيقاف المدّ الرّافضيّ المتزامن مع الحملة الصّليبيّة المعاصرة .. وكما أدرك غيرُ قليلٍ منهم أنّ شجرة الإسلام الخالدة لا يمكن أن تحيا وتمتدّ في أفق السّماء مالم تُسقى بدماء المسلمين الطّاهرة، ولذا فنحن مستبشرون بأنّ هذا التغيّر في الفهم لدى الشّارع الإسلاميّ سيساعد وبكلّ تأكيدٍ على تعريف الأمّة بأعدائها, ومن ثمّ تصطفّ إلى جانب مجاهديها الأغيار, الذين يُقاتلون على ثغورها شرقًا وغربًا، ولن يتمكّن أعداء الأمّة من تنفيذ مخطّط عزلها عن أبناءها المجاهدين الذين يخوضون غمار المعركة الفاصلة, والتي ستعيد بإذن الله للأمّة مجدها ومكانتها بين الأمم, كي تحكم بكتاب ربّها وسنّة نبيّها عليه الصّلاة والسّلام.

ثانيًا: اليمن ورياح التّغيير:

صار بيِّنًا وواضحاَ لكلّ من عنده مسكة عقلٍ أنّ مسيرة الأحداث التّي تمرّ بها الأمّة في الوقت الحاضر المتمثّلة بالحملة الصّليبييّة الرّافضيّة المشتركة, ترمي إلى استئصال المسلمين المتمثّلين بأهل السُّنَّة والجماعة, دعاةً ومجاهدين وعلماء صادعين بالحقّ ربّانيّين، وفي هذا السّياق أوّد هنا أن أُشير إلى حدثٍ عظيمٍ تدور رحاه على أرضٍ ليست ببعيدةٍ عن أرض الرّافدين, إنّها اليمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت