يمثّل الأكراد نسبة ًكبيرةً مِن الشّعب العراقيّ وهُم سُنَّة, وغالبيّتهم علَى المذهب الشّافعيّ إلا قلّةٌ قليلة جدًا منهم, ممّن قَطن الحدود مع إيران والذين يُسمون بالفيلية, فهؤلاء شيعةٌ وهم أقرب إلى إيران منهم إلى العراق، وتاريخ الأكراد حافلٌ بالمواقف المشرّفة التي سُجّلت بمدادٍ مِن ذهبٍ دفاعًا عن الإسلام وسعيهم الدّؤوب إلى إنشاء دولةٍ إسلاميّة، وقد مرّ الأكراد بما مرّ به اخوانهم في أنحاء العراق إبّان الحكم البعثيّ, إلا أنّهم ربّما فاقوا غيرهم في درجة القمع والإضّطهاد نتيجةً للضّغط الذي تعرّضوا له, كي يتنكّروا لقوميّتهم مما أدّى إلى تنامي الحسّ القوميّ المضادّ لديهم كردّ فعلٍ علَى ممارسات الحكومات المتعاقبة معهم، ولقد سهّل ذلك كلّه مهمّةُ الأحزاب القوميّة الكرديّة في استقطاب الكثير منهم وزرع فكرة معاداة العرب لديهم وابتعاد البعض منهم عن الإسلام، غير أنّ رسوخ جذور الإسلام لدَى الأكراد والإرتباط القويّ بدينهم وقُربهم من إخوانهم العرب, أفشل كلّ محاولات ابعادهم عن محيطهم الإسلاميّ والسُنّيّ على وجه الخصوص؛ وفيما يخصّ خطر الرّافضة علَى الأكراد فإنّه لا يقلّ عن باقي اخوانهم السُنَّة، فإيران ومَن معها من الأحزاب الشّيعيّة تسعَى جاهدةً لتغيير هويّة الأكراد السُّنّيّة, وإنّ محاولاتهم في تشييع الأكراد ليست وليدة السّاعة وإنّما حاولوا ذلك من زمنٍ بعيد, غير أنّ تمسّك الأكراد بدينهم فَوَّت علَى الشّيعة فُرص الإيقاع بهم، ولكنّ تمكُّن الأحزاب القوميّة الكرديّة من الحكم في كردستان وإمكانيّة انفصال كردستان عن العراق سيعرّض الأكراد إلى ضغوطٍ شيعيّةٍ لترك دينهم وإغراقهم في مستنقع التّشيّع, حيث أنّ هذه الأحزاب تربطها بإيران روابط قويّة, وممّا يُخشى منه هو فتح أبواب كردستان للشّيعة إرضاءً لإيران من جهة, وبناءً علَى جملة مصالحٍ تربطها بحكومة بغداد الشّيعيّة مِن جهةٍ أخرى، فالأحزاب الكرديّة المشاركة لسلطة الإحتلال تآمرت مع الشّيعة وتركت لهم بغداد لقمةً سائغةً ليعيثوا فيها خرابًا وفسادًا وتشييعًا في مقابل ترك كركوك وجزءٍ من الموصل لهم, وفق تفاهماتٍ جرَت بإشراف المحتلّ الذي يدفع في ضمّ كركوك لكردستان لتكون مهيئةً للإنفصال, وذلك للأهميّة التي تتمتّع بها مدينة كركوك الغنيّة بالبترول.