فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 72

من الخطأ بمكان أن يعتقد البعض بأنّ الأحداث التّي تمرّ بالأمّة منفصلةٌ عن بعضها, وهذا إنّما يدلّ على سذاجةٍ وعدم فهمٍ بواقع الأمّة التي ينبغي وكما أرادها الله تعالى أن تكون كالبناء يشدّ بعضه بعضًا، كما أنّ الحرب الصّليبيّة التي يشنّها أعداء الله مجتمعين تشي بحقيقةٍ لا تقبل الجدل وهي أنّ مايجري للأمّة شرقًا وغربًا إنمّا هو حدثٌ واحدٌ تتعدّد صوره وتختلف فصوله من مكانٍ إلى آخر, وعليه فإنّنا حينما نتحدّث عن العراق لابدّ لنا أن نعرّج على باقي الأماكن التّي تدور فيها رَحَى المعارك بين مجاهدي الأمّة وأعدائها, كي نتذكّر أنّ الأمّة واحدةٌ وهدفها واحدٌ ومصيرها مشترك, وبذلك نكون قد أحبطنا مخطّط سايكس بيكو الأثيم, الذي أراد للأمّة أن تنسى حقيقة ترابطها, وأثبتنا للأعداء بأنّنا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسّهر.

أولًا: من دماء أهل السُّنَّة تنطلق صحوة الأمّة:

بعد احتلال العراق على يد القوى الصّليبيّة وتسليمها لعملاء ايران (باتفاق مسبق بين أمريكا وإيران) وبوعدٍ من بوش (على غِرار وعد بلفور الآثم) جرَت على إثره دماء أهل السُّنَّة أنهارًا, في مجازر ومذابح لم ترى الإنسانيّة لها مثيلًا ولا حتّى إبّان إحتلال التّتار لأرض العراق.

ومن خلال سكوتٍ مطبقٍ لدول المنطقة (السُّنيّة) استمر مسلسل القتل في أهل السُّنَّة الذي طال الشّيوخ والنّساء والأطفال, وبطرقٍ وحشيّةٍ بشعةٍ لم نسمع بها إلا في حقبة محاكم التّفتيش, بعد سقوط الأندلس، ويجري اليوم زجّ مئات الآلاف من شباب أهل السُّنَّة في العراق في سجونٍ سريّةٍ لا يُعرف عددها أو أماكنها، ويتمّ إعدام الكثير منهم يوميًّا من غير محاكمةٍ أو حتّى توجيه أيّ اتّهامٍ لهم كلّ ذلك على مرأى ومسمع من الأمريكان .... راعية أولئك القتلة والمجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت