والسّعيد من طلب العُلا وسعَى إلى الذُرى, والشقّيّ من رضي بالدنيّة وتخلّف وراء الركب ... فقافلة الصّالحين تسير وركب المجاهدين يمضي .. فطوبى لمن كان من أهلهم أو من سعى إلى اللّحاق بهم ... اللهمّ اجعلنا منهم اللهم آمين.
وأذكّر اخواني بأنّ أيّ عملٍ لابدّ أن يسبقه تخطيطٌ وتدبيرٌ وهدفٌ معيّن, وحركةٌ دؤوبةٌ فالطّريق طويلٌ وصراع الحقّ مع الباطل لن يتوقف حتّى يرث الله الأرض ومَن عليها, واضرب مثلًا بالدّولة الزنكيّة التي رأت بأنّه لا عزّة للأمة ولا تحريرَ لبيت المقدس إلاّ بالقضاء على دولة الرّافضة العبيديّة واتحادّ العراق مع الشّام فأعَدّوا للأمر عدّته، واستطاع نور الدّين أن يُسقط الدّولة العبيديّة، ويوحّد جبهة القتال الشّاميّة المصريّة عام 564هـ، وكان ذلك على يد أحد أعوانه المُخلصين صلاح الدّين الأيوبيّ رحمهم الله تعالى، وصدق من قال إنّ تحرير بيت المقدس ما تمّ إلاّ بعد توحيد العراق ومصر والشّام وإزالة البِدع بالحجّة والبرهان وقلع دولة الرّافضة بالسّيف والسّنان, مع التّدرّج المدروس والهمّة العالية في تحقيق الأهداف السامية.
وختامًا فإنّي أدعوه سبحانه وهو خير مسؤولٍ أن ينصر دينه ويعزّ أهله ويقيم حُكمه في أرضه ويردّ الأمّة إلى كتابها وسنّة نبيّها -عليه الصّلاة والسّلام- ..
وأسأله وهو القويّ العزيز ذو القوّة المتين أن يُهلك الكفرة والمرتدّين المحاربين لدينه سبحانه, وأن يجعلهم عبرةً لمن يعتبر .. وأسأله وهو أرحم الرّاحمين أن يفكّ أسر المأسورين من عباد الله المسلمين وأن يردّهم إلى أهلهم سالمين غانمين, إنّه وليّ ذلك والقادر عليه ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ..