يجعل هدنة المسلمين مع مشركي مكّة في صلح الحديبية منطلقًا لاستسلامه وقبوله بحياة الذّل والمهانة. وذلك إمّا بسبب عدم فهمهم لحادثة الصّلح ومُراد الشّارع منها وما ترتّب عليها من خيرٍ عظيمٍ جَناه المسلمون في فترةٍ وجيزةٍ تُوِّج بالفتح العظيم لمكّة, وإمّا أنّهم يدركون ذلك ولكن السّياسة العمياء ومشورة الأوصياء هي من تدفع بهم في خضمّ التنازلات التي لن تزيدهم إلاّ ضعفًا وهوانًا.
متى تعرف حماس حقيقة الرّافضة: مع كلّ ما فعله ويفعله الرّافضة من تشويهٍ لدين الإسلام وتآمرٍ على أهله، لازال القائمون على حماس سائرين في ذات الطّريق الذي بدأوه وهو طريق التّعاون والتّنسيق مع أعداء الله الرّافضة ودولتهم في إيران تحت مبرّرات لا يقبلها شرعٌ ولا يرضاها عقل، وبالأمس خرج علينا أحد قادتهم ليدافع عن ذلك ويُلقي باللاّئمة على العرب الذين لم يساعدوهم ممّا دفع بهم إلى الالتجاء الى إيران! هكذا وبكل بساطة .. !، وليت شعري أهذا كلامٌ يقوله من يحمل أقّل القليل من المبادئ والقيم؟، وهل الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل سألتم أنفسكم ما الفرق بين اليهود والرّافضة؟ وإذا كان الأمر متعلقًا بالمصلحة فلماذا لا تضعون أيديكم بأيدي اليهود وتُنهون الأمر؟ أم أنّ الرّافضة في نظركم أخيارٌ صالحون؟ .... واليهود هم فقط قتلةٌ مجرمون؟ ... ، فالأمر لايخرج عن احتمالين لا ثالث لهما، إمّا أنّكم لا تفهمون العقيدة جيدًا وتحتاجون لتراجعوا أنفسكم فيها كي تعرفوا حقيقة الرّافضة, وإمّا أنّكم لا تعيرون للشّريعة اهتمامًا ولا يهمّكم سوى البقاء في كراسيّكم, وبغضّ النّظر عن مصدر الدّعم حتى ولو كان من أعداء الله الرافضة.
إنّ الذي تفعله حماسٌ اليوم يُعدّ انتكاسةً كُبرى في تاريخ هذه الحركة التي قدّمت التّضحيات الجِسام على مرِّ عقودٍ ولا سيّما إبّان قيادة الشّيوخ الأفاضل رحمهم الله تعالى، ومِن غير أن تعود حماسٌ إلى ماضيها وتخلع عنها رِبقة السّياسة الموهومة وتترك التّعاون مع الرّافضة فإنّه لن تقوم لها