قالَ تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [1] .
قالَ ابنُ عاشورٍ: [أي ذلكَ المذكورُ هو عيسى ابنُ مريمَ لا كما تزعمُ النَّصارى واليهود. والإشارةُ لتمييز المذكورِ أكملَ تمييز تعريضًا بالردِّ على اليهودِ والنَّصارى جميعًا، إذ أنزله اليهودُ إلى حضيضِ الجُناةِ، ورفعه النَّصارى إلى مقامِ الإلهيِّة، وكلاهما مخطئٌ مُبطل، أي ذلكَ هو عيسى بالحقِّ، وأمَّا من تصفونه فليسَ هو عيسى لأنَّ استحضارَ الشخصِ بصفاتٍ غيرَ صفاتهِ تبديلٌ لشخصيِّتهِ، فلمَّا وصفوهُ بغيرِ ما هو صفتهُ جُعِلوا بمنزلة من لا يعرفونه فاجتُلِبَ اسم الإشارةِ ليتميَّز الموصوفُ أكملَ تمييزٍ عندَ الذينَ يريدونَ أن يعرفوه حقَّ معرفته. والمقصودُ بالتمييز تمييزُ صفاتهِ الحقيقيِّة عن الصفاتِ الباطلة التي ألصقوها به لا تمييز ذاتهِ
(1) سورة مريم , الآيتان: 35,34.