قالَ تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [1] .
قالَ ابنُ عاشور: [رجوعٌ إلى المجادلةِ بعدَ انقطاعِها بالدعاءِ إلى المباهلةِ، بعثَ عليهِ الحرصُ على إيمانِهم، وإشارةٌ إلى شيءٍ من زيغِ أهلِ الكتابينِ عن حقيقةِ إسلامِ الوجهِ للهِ كما تقدَّمَ بيانهُ , وقد جيءَ في هذهِ المجادلةِ بحجةٍ لا يجدونَ عنها موئلًا , وهو دعوتُهم إلى تخصيصِ الله بالعبادةِ ونبذِ عقيدةِ إشراكِ غيرهِ في الإلهيةِ , فجملةُ {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} بمنزلةِ التأكيدِ لجملةِ {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} لأنَّ مدلولَ الأولى احتجاجٌ عليهم بضعفِ ثقتِهم بأحقيِّةِ اعتقادِهم , ومدلولُ هذهِ احتجاجٌ عليهم بصحةِ عقيدةِ الإسلامِ، ولذلكَ لم تُعطفْ هذهِ الجملة , والمرادُ بأهلِ الكتابِ هنا النَّصارى , لأنَّهم هم الذينَ اتَّخذوا المخلوقَ ربًا وعبدوهُ مع اللهِ] [2] .
(1) سورة آل عمران , الآية: 64
(2) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 268.