فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 129

بعدَ أن بيَّنَ الله جلَّ في علاه أنَّ إبراهيمَ لم يكن يهوديًِّا ولا نصرانيًِّا , أوضحَ - سبحانه - من أولى النَّاسِ به , وهم الذينَ اتَّبعوه في توحيدهِ لله وعلى رأسهِم إمامُ الحنفاءِ وسيِّدُ المرسلينَ عليه أفضلُ الصلاة وأتمّ التسليم.

قالَ ابنُ عاشورٍ: [استئنافٌ ناشئٌ عن نفي اليهوديِّة والنَّصرانيِّة عن إبراهيمَ، فليسَ اليهودُ ولا النَّصارى ولا المشركونَ بأولى النَّاسِ به، وهذا يدلُّ على أنَّهم كانوا يقولونَ: نحنُ أولى بدينِكم] اهـ [1] .

ويرى القرطبيُّ أنَّها نزلتْ في اليهودِ , حيثُ قالَ: [وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: قالَ رؤساءُ اليهودِ: والله يا محمَّد لقد علمتَ أنَّا أولى النَّاسِ بدينِ إبراهيمَ منكَ ومن غيركَ، فإنَّه كانَ يهوديًا وما بكَ إلَّا الحسدَ، فأنزلَ الله تعالى هذهِ الآيةَ] اهـ [2] .

المبحث السابع عشر: تَكْذيبُ ادِّعاءِ النَّصارى بأنَّ عيسى -عليهِ السلامُ- أمَرَهُم بِعِبادَتِه.

قالَ تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [3] .

(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 276.

(2) القرطبي , مرجع سابق , 4/ 76.

(3) سورة آل عمران , الآية: 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت