فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 129

المبحث الخامس: اعتقادُ النَّصارى أنَّ عيسى قد أُميتَ , فكيفَ يكونُ إله!!؟

قال تعالى {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [1] .

اللهُ عزَّوجلَّ هو المُتَّصفُ بصفاتِ الكمالِ التي لا يُشارِكُهُ فيها أحدٌ من خلقهِ , ومن صفاته - سبحانه وتعالى - الحياةُ الكاملةُ المستلزمةُ لجميعِ صفاتِ الذاتِ , والقيّوميّةُ التي تعني قيامهُ بنفسهِ , واستغنائه عن جميعِ مخلوقاتهِ , وقامَ بجميعِ الموجوداتِ , فأوجَدَها وأبقَاها , وأمدَّها بجميعِ ما تحتاجُ إليهِ في وجودِها وبقائها [2] , وهذهِ الصفاتُ لا تكونُ إلا لإلهٍ خالقٍ مستحقٍ للعبادةِ , ومن لا يتصفُ بهذهِ الصفاتِ , فليسَ أهلًا أن يؤلّهَ أو يُعبدْ , ولهذا استنبط ابن عاشور من هذه الصفات ما يردُّ به على النَّصارى الذينَ ألَّهوا عيسى.

فقال:] ابتدئَ الكلامُ بمسندٍ إليهِ خبرهُ فعليٌّ: لإفادةِ تقويةِ الخبرِ اهتمامًا بهِ. وجيءَ بالاسمِ العلمِ: لتربيةِ المهابةِ عندَ سماعهِ، ثمَّ أردفَ بجملة {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} جملةٌ معترضةٌ أو حاليةٌ، ردًا على المشركينَ، وعلى النَّصارى خاصَّة. وأتبعَ بالوصفينِ {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} لنفي اللبسِ عن مُسمّى هذا الاسمِ، والإيماءُ إلى وجهِ انفرادهِ بالإلهيةِ، وأنَّ غيرَهُ لا يستأهِلُها لأنَّه غير حيٍّ أو غير قيِّومٍ، فالأصنامُ لا حياةَ لها، وعيسى في اعتقادِ النَّصارى قد أُميتَ، فما هو الآن بقيِّومٍ ولا هوَ في حالِ حياتهِ بقيِّومٍ على تدبيرِ العالمِ، وكيفَ وقد أوذيَ في اللهِ، وكُذِّبَ، واختفى من أعدائهِ [[3] .

يشيرُ ابن عاشور إلى أنَّ من اعتقاداتِ النّصارى في عيسى - عليهِ السلام - أنّه قد أُميتَ , ومعَ ذلكَ فهم يعتقدون أُلوهيّتَهُ , وفي هذا تناقضٌ عجيبٌ لا ينقضي منهُ العجبُ , فكيفَ يكونُ إلهٌ من يموتُ!!؟.

(1) سورة آل عمران , الآية: 2

(2) بتصرف يسير من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , عبد الرحمن بن ناصر ابن سعدي , المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق , ط 1 (مؤسسة الرسالة , 1420هـ -2000 م) , ص 102.

(3) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت